المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

المحاصصة تُعطّل إكمال الحكومة و اللجان النيابيَّة .. ولا ضوء في آخر النفق

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يرتبط إكمال اللجان النيابية بإكمال الفرق الحكومي، إذ ان المحاصصة تفرض نفسها على الجانبين: التنفيذي والتشريعي، وذلك بسبب وجود عُرف سياسي عراقي يقضي ان يكون رئيس اللجنة مخالفاً طائفياً لوزير الوزارة ذات الإختصاص. وهذا يعني ان إكمال الحكومة هو مفتاح إكمال تعيين اللجان النيابية، التي دخلت الكتل السياسية ميدان الصراع عليها بسبب ما يمكن ان تحصل عليه من مكاسب وامتيازات تشمل النفوذ والعقود الاقتصادية، وهو ما يعني تمويلاً جديداً يضاف الى الوزارات والهيآت الحكومية، وكذلك يعني تأجيلاً الى اشعار آخر في تعيين رؤساء اللجان.
وأكد عضو اللجنة القانونية سليم حمزة، ان اللجان النيابية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باكمال الحكومة، عادّاً ان المحاصصة حالة ملازمة للعملية السياسية لا يمكن تجاوزها. وقال حمزة لـ(المراقب العراقي) ان «اكمال اللجان النيابية متعلق باكمال الكابينة الحكومية، وإذا تمَّ التصويت على التشكيلة الحكومية فسيبدأ مجلس النواب بتعيين رئيس اللجنة ونائبه والمقرر»، واضاف «يوجد عُرف داخل البرلمان ان الكتل السياسية التي لديها وزير يجب ان لا تحصل على رئاسة اللجنة ذات الاختصاص، ولذلك يجب اكمال التشكيلة الحكومية حتى يتمَّ إكمال اللجان النيابية»، موضّحاً ان «هذه الحكومة حكومة محاصصة ولن تتخلص العملية السياسية من المحاصصة لأمد بعيد». وتابع حمزة ان «اكمال الحكومة مرتبط بمشاكل متعلقة بخلافات سياسية داخل المكونات الثلاثة الرئيسة»، وبيّن ان «الحاجة ضرورية الى الاتفاق بين الكتل السياسية ليتمَّ التصويت على الفريق الحكومي كاملا»، متوقعاً ان يتمَّ إكمال الحكومة خلال شهر».
من جهته، لفت مدير المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية د. واثق الهاشمي الى عدم وجود علاقة بين الحكومة واللجان النيابية، مؤكداً ان المحاصصة باقية في العملية السياسية. وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي) ان المحاصصة موجودة ولن تتنازل الكتل السياسية عنها وكل ما يجري من حديث إلغائها أو الحديث عن الكفاءات غير حقيقي». وأضاف: «لا توجد علاقة بين الحكومة واللجان النيابية، فالمشكلة داخل حكومة المحاصصة غيرها عن البرلمان، الذي يشهد صراعاً على لجان محددة وتوصف بالدسمة، مثل العلاقات والمالية والنفط في حين توجد لجان لا يقترب منها احد»، موضّحاً انه «توجد مغانم في اللجان وسيطرة سياسية وامور اخرى». وتابع الهاشمي ان «المحاصصة موجودة بدءا من البرلمان الى الحكومة الى مجالس المحافظات والهيآت المستقلة»، وبيّن ان «إلغاء المحاصصة ضرب من الخيال، وهذه المرحلة شهدت ازدياد المحاصصة الى أعلى مستوى». مؤكداً الفشل في «اكمال الحكومة وتشكيل اللجان النيابية وتشريع قانون واحد خلال عدة اشهر، وهذا دليل على وجود تراجع كبير في المشهد السياسي». ولم يتوقع الهاشمي اكمال الحكومة في الامد القريب، لافتاً الى «وجود تقاطعات كبيرة وحادة داخل المكونات الكبرى». ونبّه الى ان «اتفاق سائرون والفتح أثار العديد من الاحتمالات، وما يسجل في مشكلة اللجان النيابية هو رغبات النواب في الإقبال على لجان محدّدة بعينها».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى