النسخة الرقمية

رجب..شهر الخير والرحمة

ورد في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام:»إنّ رجب شهر الله العظيم، وأنّه لا يقاربه شهر من الشهور حرمة وفضلاُ»، وأنّه موسم الدعاء والإستغفار والتوبة، وهو شهر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) حيث ولد في الثالث عشر منه، كما هو شهر الرسالة حيث بُعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالإسلام في السابع والعشرين منه، وفيه أيضاً ولادة الإمامين الباقر والهادي (عليهما السلام) وغيرها من المناسبات الجليلة، ولذلك كانت عظمته بعظمة هذه المناسبات الجليلة التي حدثت فيه، ويكفيه حرمةً وعظمةً وفضلاً ما ورد فيه من تأكيد استحباب الدعاء وفضل الإستغفار والتوبة، والرحمة الإلهية المهداة إلى البشرية خلال لياليه وأيامه والتي ينبغي استثمارها بالطاعة والعبادة لله تعالى..وعن ثواب الطاعة والعبادة فيه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):»إنّ الله تعالى نَصَبَ في السماء السابعة ملكاً يُقال له (الداعي) فإذا دخل شهر رجب ينادي ذلك الملك كل ليلةٍ منه إلى الصباح: طوبى للذاكرين، طوبى للطائعين، يقول الله تعالى: أنا جليس من جالسني، ومطيع من أطاعني، وغافر من استغفرني، الشهر شهري، والعبد عبدي، والرحمة رحمتي، فمن دعاني في هذا الشهر أجبته، ومن سألني أعطيته، ومن استهداني هديته، وجعلت هذا الشهر حبلاً بيني وبين عبادي فمن اعتصم به وصل إليّ»وعلى ضوء هذا الحديث يمكن استخلاص عظمة وفضل هذا الشهر بأنه:شهر الذكر والطاعة والإستغفار والرحمة والدعاء، وشهر الإجابة والهداية، وشهر الإعتصام بحبل الله تعالى وبهذا تتحدّد تكاليف العباد الصالحين في هذا الشهر الكريم، فما هذه التكاليف والواجبات التي ينبغي القيام بها؟إذا كان المولى العلي القدير قد وهبنا في شهر رجب الخير والرحمة والهداية فلا بدّ من مبادلته سبحانه وتعالى بما يليق بحقّه علينا، ونعمه وفضله وجوده وكرمه وما وصلنا منه في هذا الشهر الكريم. وهذه المبادلة ليست مِنّة نتفضّل بها عليه تعالى، بل هي أقل ما يجب القيام به لنيل رضاه، والفوز بالنعيم الدائم والأبدي الذي وعد به عباده يوم القيامة..فما الذي يمكن أن نتصوّره من حقوق وتكاليف نؤدّيها للمولى تعالى؟وما أهم الوظائف التي ينبغي للعبد القيام بها لأداء حقّ الطاعة وشكر المُنعم؟أوّلاً: الدعاء يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾والدعاء عبادة يُمارسها الإنسان في جميع حالاته، وهو كلام المخلوق مع خالقه، ويُترجم عمق الصلة بين العبد وربّه، ويعكس حالة الإفتقار المتأصّلة في ذات الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، والإحساس العميق بالحاجة إليه والرغبة فيما عنده..ففي شهر رجب الأصب يفتح الله أبواب الدعاء لعباده، ليكون محطّة ينتقل منها الإنسان من رجس الشيطان وإغوائه إلى رحاب الله تعالى، لذا كان من الوظائف التي يلزمنا القيام بها محاولة القرب منه سبحانه وتعالى، فهو قريب يجيب دعوة الداعي، ولا يرد سائلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى