اناقة فكر
الأناقة لا تعني ارتداء أجمل الملابس والجلوس في أفخم الأماكن والمطاعم، أو التحدث عن زياراتك المتعددة للكثير من البلدان والأماكن الراقية حول العالم، بل هي أسلوب حياة وطريقة تفكير قد يجهلها الكثير من الناس، الأناقة بمعناها الحقيقي هي رقي الذوق ورفعة الأخلاق، لذلك باتت من أكثر الأمور التي نفتقدها في مجتمعاتنا حالياً..فالشخص الأنيق عادة يكون واثقاً من نفسه، هادئا، يهتم بالآخرين ويتحمل مسؤولياته بشكل كامل، بمعنى آخر يُمكن الاعتماد عليه،وتعد المرأة أنيقة عندما تتحدث بثقة عن مواضيع تعرفها، وتكون مستمعة جيدة، وتجعل الأشخاص الآخرين يشعرون بالراحة معها، فكيف تكون لدينا أناقة فكر ؟! يُعرَف الفكر بأنّه نتاج العقل والأحداث الحاصلة في الوقت الحاضر، وهو تشكيل العقل لمجموعة من الصور بشكلٍ ميكانيكيّ أو بشكل معين أو بصورة محددة في الدماغ، ويعتقد الكثيرين بأنّ العقل هو نفس الفكر، إلا أنّه اعتقاد خاطئ، حيث إنّ الفكر هو الشكل، ويُعدّ التفكير وسيلة للحصول عليه.
دروس الحياة، لم تعد تأتيك من الكتب أو الجامعات أو مراكز الأبحاث أو من تجارب الإنسان ذاتها التي يربح فيها أو يخسر، بل أصبحت كل وسائل الاتصال والفنون، جسوراً للتعلّم، وكثيراً ما تعلّمتُ شخصياً من السينما أو من الأعمال التلفزيونية، وأحياناً من أسماء الأغاني، وأحياناً من تفاصيل لوحات الرسامين أو حتى من بائع جوّال في شوارع القرية أو المدينة لذا كان الحكم على فكر الانسان من اناقة حديثه، أسلوبه، طريقة إقناعه للآخرين.
لا شك ان أناقة الفكر واللسان هي ترجمة لأناقة وطهارة الروح البشرية، وحُسن التربية، ويرجع ذلك إلى البيئة التي تربى وتنشأ فيها الطفل، فالتربية لها عامل أساسي في تربية فكر و وجدان ومشاعر الطفل الصغير..ويعد الإدراك الواعي لمصادر الخطأ في التفكير هو المصدر الرئيس الذي نستطيع أن نعتمد عليه لتحسين تفكيرنا. وكلما ازداد تفكيرنا وضوحًا، كلما أصبحنا أفضل في اتخاذ القرارات، وحل المشاكل، وأيضًا في وضع الأمور في منظورها السليم..فالشخصية الجذابة لا علاقة لها إطلاقا بالوجه الجميل فالجاذبية تنبع من أناقة الفكر وجمال الروح، فالشكل يسبب الانبهار الاول فقط بعد ذلك يحاول الانسان البحث عن جمال الروح.
سوزان آل حمود



