النسخة الرقميةثقافية

هل يمكن ان تُغني الأفلام عن الكتب ؟

قد تسأل احدهم هل تقرأ دائما؟ فيجيبك كلا لكني اشاهد الكثير من الافلام الاجنبية والعربية ايضا.. وهو يعتقد عند تلك الاجابة بانه يمارس عملا مشابها او معوضا عن القراءة.
لا يمكن مقارنة قراءة كتاب بمشاهدة فلم بهذه الطريقة، فلكل ممارسة تأثير مختلف تماما عن الاخر، كما ان ليس كل كتاب يمكن ان يعوضه فلم.
قد يقتصر هذا الامر على الروايات والقصص وبعض كتب السير الذاتية، وحتى في هذه المجالات ـ ورغم ان كثيراً من الأفلام الجيدة كانت روايات وكتباً ـ الا ان قراءة الرواية فيه متعة مختلفة عن الفيلم. فالقراءة تنمّي الخيال أكثر من الأفلام، لأنك في الفيلم مجرد متلق، ترى ما يحدث امامك وفق رؤية المخرج على عكس الرواية، التي تسمح فيها لخيالك بصنع الحدث والصورة. كما أن الفيلم لا يسمح وقته ولا إمكانياته بتصوير كل التفاصيل التي في الرواية، وبالتالي تخسر جزءاً كبيراً ممتعاً من القصة. فالمخرج أو المنتج يختار حسب هواه ما الذي يعرض من القصة، ويصف المخرج البريطاني الشهير ريدلي سكوت الحائز على عدة جوائز عالمية كالاوسكار والغولدن غلوب كافضل مخرج، يصف دماغ الانسان بالسينما ويقول (الدماغ افضل سينما في العالم انت ستعرف ذلك عند قراءة كتاب جيد)، فهو بذلك يؤكد ان الانسان عند قراءة الرواية بإمكانه ان يرسم صورا لشخصيات الرواية حسب رؤيته وتفكيره هو وبذلك تختلف صور شخصيات الرواية ذاتها من شخص لاخر.
وقد اختلف كبار الكتاب والقراء حول تحويل الروايات الى افلام بين معارض ومؤيد، فمنهم من يرى ان هذه المهمة من اصعب المهام التي تتطلب سرد الاحداث عن طريق الافعال وتقمص مشاعر شخصيات الرواية اثناء التمثيل، مما يغيب الكثير من التفاصيل التي تحويها الرواية.
وعلى النقيض الآخر، يرى بعض الكتاب والقراء ان تحويل الرواية الى عمل سينمائي يكسبها شهرة اكثر ويعطي فرصة لمن يصعب عليه قراءتها بالاطلاع على احداثها، من خلال الفلم او المسلسل.
وفي السينما الاجنبية هناك العديد من الروايات التي نالت شهرة واسعة كرواية «العراب» و»ذهب مع الريح» وغيرها، وفي مجتمعنا العربي فمن منا لم يسمع بشخصيات ثلاثية نجيب محفوظ التي نالت شهرة واسعة ولعل اهمها (سي السيد) التي انطبعت في ذاكرة الفرد العربي سواء كان يقرأ ام لا يقرأ.
وبين مؤيد ومعارض بقي ان تعرف عزيزي القارئ رغم اكتساب بعض الاعمال الادبية اهمية كبيرة بعد تحويلها الى افلام الا ان عملية القراءة لا يمكن تعويضها باي عمل اخر، ولا يمكن الاستعاضة عنها والاكتفاء بمشاهدة الافلام، ولا سيما قراءة الكتب الفكـرية والإنسـانية والمقالية التي لا يمكن تحويلها الى افلام، إضافة إلى أن قراءة الكتاب تطور القدرة على التركيز من خلال تمرين عضلات الذاكرة، عبر تذكر الأحداث والشخصيات بشكل مستمر. و لا ضير من مشاهدة الافلام القيمة والمفيدة ولكن دون جعلها بديلا عن القراءة.

لمى العيساوس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى