المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

التسهيلات في منح الجنسية العراقية لمصلحة مَنْ ؟ تعديلات جديدة على قانون الجنسية تهدّد الأمن والأعراف الاجتماعية

المراقب العراقي- حيدر الجابر
أثارت التعديلات التي من المقرر ان يتمَّ إجراؤها على قانون الجنسية العراقية العديد من ردود الفعل الرافضة، إذ يدرس البرلمان إجراء تعديلات على القانون النافذ تتيح لمئات الآلاف الحصول على الجنسية العراقية بشروط ميسرة. اذ يعدّ مشروع القانون من ولد خارج العراق ولا جنسية له عراقي الجنسية اذا اختارها خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد. وهذا يفتح المجال والفرصة لمنح مجهولين ولا معرفة بأصولهم وتوجهاتهم الفكرية للحصول على الجنسية العراقية. كما يمنح الجنسية لمن ولد في العراق من اب او ام غير عراقيين دون تحديد مدة إقامة مقدم الطلب التي يشترط فيها على الاقل عشر سنوات له وان يكون ابواه مقيمين لمدة لا تقل عن خمس عشرة سنة ومعروفين بحسن سيرتهم والسمعة ولم يحكم عليهم بجناية او جنحة مخلة بالشرف ولم يكن أحدهما من دولة في حالة عداء مع العراق. ويمنح المشروع وزير الداخلية حق قبول تجنس غير العراقي وان لم يقم بصورة مشروعة في العراق إذا كان مهجرا قسرا ومقيما لمدة سنة واحدة وهذا الإجراء فيه خطورة على تغيير ديموغرافية الشعب العراقي. اضافة الى ذلك يمنح المشروع الجنسية لغير العراقي المتزوج من إمرأة عراقية إذا أقام سنتين في العراق وهذه مدة قليلة ولا بد من تقييدها بإقامته ما لا يقل عن خمس عشرة سنة مستمرة و لم يكن من دولة في حالة عداء مع العراق.
وحذر المحلل السياسي وائل الركابي من ان تمرير هذه التعديلات يهدّد أمن العراق، وإنها تخدم أجندات أمريكية وإسرائيلية. وقال الركابي لـ(المراقب العراقي) ان «الإجراميين الذين تزوجوا من عراقيات وأجنبيات وأنجبوا قتلوا في معارك التحرير في العراق وسوريا، ولا توجد وثائق لعوائلهم»، واضاف ان «هذه النقطة تشابه حال العوائل التي تمَّ إدخالها من سوريا وتحاول الحصول على الجنسية»، موضحاً ان «هذه التعديلات ستؤدي الى أمرين خطرين: ديموغرافيا يريدون إسكان هذه المجاميع في مناطق ذات لون طائفي وعرقي واحد، واجتماعي ،ان هؤلاء الذين لا يعرف لهم اصل سيكون تأثيرهم سلبياً في الأعراف والقيم والدين». وتابع الركابي ان «هذه النقطة يجب ان تراعى بشكل كبير، اذ إن دولاً اوربية لا تعطي الجنسية إلا وفق شروط وقوانين وأسس صارمة»، وتساءل عن «نتيجة التوافقات السياسية ؟ وما الذي ستفرزه اضافة الى التلاعب بقانون الجنسية وانتهاك الأعراف الاجتماعية»، مؤكداً ان «هناك لعبة خطرة تديرها امريكا والكيان الصهيوني ويمكن ان يهيئوا هذه الارضية لتنفيذ أعمال تخدم أجنداتهم في المدة المقبلة».
ولفت الركابي الى ان « التقارب العراقي الإيراني وكذلك وجود الحشد وفصائل المقاومة لا يلقى قبولا من دول الاستكبار».
من جهته، عدّ الخبير القانوني د. علي التميمي ان التعديلات على قانون الجنسية تخالف القانون العراقي، ولا تتفق مع المواثيق الدولية. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) ان «قانون الجنسية رقم 26 لعام 2006 النافذ وضع شروطاً لاكتساب الجنسية العراقية، منها ان يكون ولد في العراق او تزوج من عراقية مع شرط ان لا تقل الإقامة عن 10 سنوات»، وأضاف ان «هذه الشروط ليست في العراق فقط، وإنما موجودة في معظم بلدان العالم التي تتشدد بموضوع منح الجنسية»، موضحاً «لا يمكن ان تمنح الجنسية لشخص يتزوج عراقية وهو مجهول النسب او الأصل، وهذا يخالف القانون العراقي». وتابع التميمي ان «الإقامة يجب ان لا تقل عن 5 سنوات، والمعمول به في العالم هو أن تكون المدة بين 5 و10 سنوات لمعرفة سلوكيات وأخلاق هذا الشخص»، وتوقع «عدم موافقة البرلمان على هذه التعديلات انها تخالف ميثاق الامم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يتشدد بمنح الجنسية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى