اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

توسيع صلاحيات رئاسة الجمهورية .. خطأ دستوري أم زحف على النظام البرلماني ؟

المراقب العراقي – سعاد الراشد
بعد ان أعتاد العراقيون لعقود ان كلمة الرئيس تعني رئيس الجمهورية ورئيس مجلس قيادة الثورة ورئيس الوزراء ورئيس كل شيء، كانت المفارقة ان النظام الجديد ودستوره وضع الرئيس بمنصب فخري تشريفي (في منظور أكثر الجهات) في مقابل إسناد كل الصلاحيات التنفيذية لرئيس الوزراء.ومع تعاقب ثلاثة شخصيات كردية على منصب رئيس الجمهورية أختلف نشاط وحركة ومكانة الرئاسة ولكن في معظم الأوقات كانت الأصوات تتصاعد لتوسيع صلاحيات الرئيس.
في الدورة الحالية أعطى الرئيس الدكتور برهم صالح زخماً وحيوية لموقع الرئيس بوصفه شخصية معروفة بحيويتها ومكانتها وعقليتها المنفتحة ومقبوليته الواسعة لدى أطياف واسعة من المشهد السياسي، بعد ان شهدت حالة سبات طويل في آخر ولاية الراحل الطالباني وفؤاد معصوم.
مثلت توجهات الرئيس الجديد ونشاطه خطوة كادت تسبق رئاسة الوزراء في الفاعلية مما شجع على المطالبة بتوسيع صلاحية الرئيس ليكون شريكاً فاعلاً في التنفيذ.
تكمن خطورة الأمر في أن القضية تدور مدار شخص الرئيس فلا توجد ضمانة في ان يحمل الجميع نفس توجهات برهم صالح، لذلك هناك جدل يتعلق بهذه التوسعة التي تحتاج الى تعديلات دستورية.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على صلاحيات رئيس الجمهورية وهل ان هذه الصلاحيات محددة دستوريا ام يمكن توسعتها ؟. إذ تحدث بهذا الشأن النائب حسين العقابي عن كتلة النهج الوطني قائلا: من يدعو الى توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية أمر مخالف للدستور العراقي. وأضاف العقابي: طبيعة النظام السياسي في العراق وما اتفق عليه السواد الأعظم من القوى السياسة والوطنية ان يكون النظام السياسي في العراق نظاماً نيابيا برلمانيا. ويرى العقابي، ان النظام البرلماني اليوم اوسع انتشارا في العالم في حين النظام الرئاسي محدود في عدد قليل من الدول. ويعتقد العقابي: عند توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية سوف يزحف على النظام البرلماني وسوف نتحول الى نظام رئاسي وهذا مخالف للدستور ومخالف للوفاق العام للمجتمع العراقي.
في الشأن نفسه تحدّث النائب وليد السهلاني قائلا: الدستور العراقي دستور ثابت وبطبيعته أعطى صلاحيات محددة الى رئيس الجمهورية على عدّه رئيس السلطة التنفيذية العليا كذلك رئيس الوزراء.
وأضاف السهلاني: ما يتعلق بإعطاء صلاحيات لرئيس الجمهورية الأمر يحتاج الى تعديل الدستور العراقي لافتاً في حديثه ان الدستور العراقي وتعديله ليس بالقضية السهلة، ويعتقد السهلاني، هذا الموضوع ممكن يروج له إعلاميا ولكن على ارض الواقع لا يوجد شيء « بحسب تعبيره .
في سياق متصل، أكد المحلل السياسي علي التميمي، ان صلاحيات رئيس الجمهورية محددة في الدستور العراقي في المادة 73 تحديداً دقيقاً ولا يقبل الاجتهاد» «وبيّن التميمي «ان هذه المادة حددت صلاحيات رئيس الجمهورية بإصدار العفو الخاص من رئيس الجمهورية شريطة ان يكون بطلب من رئيس مجلس الوزراء كذلك المصادقة على المعاهدات القوانين وإصدارها اضافة الى منح الأوسمة وقبول السفراء و إصدار المراسيم والتصديق على الإعدام «.مضيفا، ان هذه النقاط قد تمَّ تحديدها بالمادة 73 من الدستور الذي هو القانون الأسبق والأعلى ولا يمكن تعديله. وقال التميمي: هذه الصلاحيات واسعة ويمكن ان توسّع ويضاف لها ولكن لا يمكن تقليصها، بحسب تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى