الخلاف الاقليمي و الدولي حول اليمن
يبدو أن الخلاف حول ملف اليمن قد أمتد من مجرد خلاف بين بريطانيا من جهة والسعودية والإمارات من جهة ثانية، الى خلاف بين بريطانيا وأمريكا داخل مجلس الأمن الدولي وما يعزز هذا الاعتقاد ما يلي..اولا، سيل من التصريحات التي لا تخلو من سخافة ولا تتوافق مع السياسة البريطانية أو البروتوكول الدبلوماسي الذي تتبعه بريطانيا وقد نسبتها وسائل اعلامية الى مسؤولين بريطانيين ولم ترد بريطانيا وهو ما يحدث عادة عندما يدخل طرف ثالث على الخط لا تريد بريطانيا ان تحتك معه..وثانيا، عدم التجديد للقرارات التي تفعل الأحكام الواردة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2140 والمتصلة بالعقوبات المفروضة على عدد من الأشخاص وكذلك فترة خدمة اللجنة المختصة بالمراقبة والرصد والتحليل برغم ان المدة القانونية لتلك القرارات انتهت اواخر شهر شباط. ولا يعرف ان كان عدم التجديد يعني مثلا أن العقوبات على الأشخاص وفرض الحظر على استيراد الأسلحة على أطراف الداخل قد رفعت أو أن التجديد تأخر فقط..وثالثا، اختفاء المبعوث الأممي مارتن جريفيث عن الأنظار فيما يبدو على أنه اعتكاف احتجاجي بعد القيام بعدد من الجولات المكوكية المتتابعة بين الرياض وصنعاء بهدف اقناع الأطراف بالشروع في تنفيذ عملية اعادة الانتشار..ورابعا، بما أن بريطانيا هي الممسك بقلم اليمن في مجلس الأمن الدولي، بمعنى أنها بيت الخبرة في الشأن اليمني، وأية مبادرة لا بد أن تبدأ من قبلها فان عدم التجديد قد يعني أن بريطانيا تحاول الضغط على التحالف الذي يعمل بكل الطرق على تقويض اتفاق السويد..وخامسا، قد تفهم عودة هادي الى عدن أو حتى مجرد التلويح بها على أنها اسلوب يتبعه التحالف بهدف التملص من الضغوط البريطانية وخلق الصعوبات للمبعوث الأممي والمسؤولين البريطانيين والدوليين في الوصول لحكومة المنفى وهو أمر سبق حدوثه من قبل..ويبدو أن الكثير من الأمور أو بعضها على الأقل لن تتضح سوى بعد الجلسة التي سيعقدها مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن في التاسع عشر من اذار الجاري.
د. عبدالله الفقيه



