النسخة الرقميةسلايدر

الفساد و الاتفاقات غير المدروسة وراء تدني الواردات … كردستان ترفض تطبيق التعرفة الكمركية وعزوف التجار عن المنافذ الجنوبية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
لا يختلف اثنان في البلاد عن الفساد الممنهج في المنافذ الحدودية والبحرية نتيجة سيطرة السياسيين المتنفذين وأحزاب وحتى شيوخ عشائر على تلك المنافذ , فهي تعمل لصالح تلك الفئات في ظل ضعف حكومي على فرض سيطرته على تلك المنافذ , مما أدى الى ضعف الواردات المالية من فرض التعرفة الكمركية بسبب مساواة التاجر على دفع الرسوم أو دفع مبالغ (رشاوى) الى الموظفين , فضلاً عن عمليات التهريب المنظم للهروب من دفع التعرفة الكمركية.
توحيد التعرفة الكمركية دخل حيّز التنفيذ بعد موافقة الاقليم عليها , إلا ان كردستان معروفة بنقض اتفاقاتها مع بغداد من أجل مصلحة الكرد أولا, ممّا خلق مشاكل كبيرة للحكومة خاصة بعد تمرّد بعض المحافظات التي تمتلك منافذ حدودية على تطبيق التعرفة الكمركية .
تمرّد المحافظات على الحكومة بسبب انخفاض واردات تلك المنافذ مما انعكس سلباً على مجالس المحافظات التي تحصل على نسبة لتطوير مدنها , خاصة ان الاقليم لم يطبق تلك التعرفة الكمركية في منافذه , مما أدى الى تحوّل التجار الى منافذ الاقليم لأنها مخفضة جدا وشمل ذلك موانئ البصرة خاصة بعد الاتفاق الأخير مع الأردن بتخفيض 75% من الرسوم للتجار العراقيين لبضائعهم المستوردة عن طريق ميناء العقبة.
الحكومة العراقية لا تعي خطورة ما يحدث فهي تطبق رؤيتها غير الواضحة المترجمة لاتفاقات تجارية مع الأردن والكويت والسعودية التي أعلنت هي الأخرى عن فتح منافذها البحرية على البحر الأحمر للتجار العراقيين, والتقديرات الحكومية لعوائد المنافذ الحدودية تتجاوز الـ 25 مليار دولار بسبب ارتفاع حجم التبادل التجاري مع دول الجوار , لكن ما يصل لخزينة الدولة مليار ونصف المليار كعوائد للمنافذ الحدودية والبحرية , مما يؤكد حجم الفساد في تلك المنافذ.
يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): لا يخفى على أحد ان أحد منابع الفساد الرئیسة في العراق وريعه الدائم ھو المنافذ الحدودية، اذ ان معظم التُجار وسائقي الحافلات يعانون الكثیر عند إدخال البضائع للعراق، بسبب الابتزاز والإجراءات المعقدة التي تفرضھا إدارة المنافذ الكمركیة، وھناك مافيات متنفذة دخلت على خط الابتزاز, فضلا عن تعدد الجهات الحكومية المشرفة على تلك المنافذ منها الداخلية ومجالس المحافظات فضلا عن المافيات التي ذكرناها , كل ذلك جعل من المنافذ منبعاً جيداً للفساد سواء على صعيد الموظفين أو الجهات التي تشرف عليها , لذا لا بدَّ من توحيد تلك الجهات حتى تستطيع هيأة المنافذ من العمل وفي حال تقصيرها تحاسب هي فقط.
وتابع الهماشي: الحكومة العراقية الحالية فشلت في فرض قوتها على حكومة الاقليم لتطبيق القوانين العراقية ، فهي أي حكومة بغداد ضعيفة , لذا استغل الاقليم ذلك ليرفض تطبيق التعرفة الكمركية بعد ان أعلن عن موافقته عليها , الاقليم بدأ بالعمل بالتعرفة القديمة مما شجّع التجار على استيراد بضائعهم عن طريق كردستان , كما ان الحكومة وقّعت اتفاقات مع دول الجوار تتيح بموجبها فرض اعفاءات على بضائعها المستوردة وحتى منافذها البحرية اعطت اعفاءات للتجار العراقيين ممّا أدى الى انخفاض الواردات المالية لتلك المنافذ دون وجود علاجات حكومية لها.
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي احمد صالح علي في اتصال مع (المراقب العراقي): عمليات الفساد في المنافذ الحدودية والبحرية ليست وليدة اليوم بل هي منذ سنوات طويلة ولم نرَ جهوداً حكومية لمكافحتها بسبب مافيات الفساد المتنفذة التي تكبح اي اصلاحات في تلك المنافذ , مما انعكس سلباً من ناحية الواردات المالية التي انخفضت بشكل كبير بسبب الاتفاقات الحكومية مع دول الجوار غير المدروسة والتي جعلت من العراق سوقاً استهلاكية, كما ان الاتفاقات التجارية الخارجية قتلت المنتج الوطني , ممّا يدل على عدم وجود رؤية اقتصادية واضحة بل هي تخبطات شخصية انعكست سلباً على الاقتصاد العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى