منبر الهداية … الإخلاص
الإخلاص هو أنْ يؤدّي الإنسان عمله لله ومحبّةً في أداء الواجب، وأنْ لا يعمل الإنسان من أجل هوى النفس، ولتحصيل المال والثروة، ونيل المنصب والسمعة وحكم التاريخ والدوافع النفسيّة، وإشباع صفة الحسد والطمع والحرص والزيادة، بل أنْ يؤدّي واجبه لله ولأداء الواجب محضاً، هذا هو معنى الإخلاص، وهكذا يتقدّم العمل. إنّ مثل هذا العمل كالسيف البتّار يُزيل كلّ الموانع عن طريقه، والإمام الخميني كان مجهّزاً بهذا السلاح، حيث قالها عدّة مرّات: إنّي لن أغضّ الطرف عن أقرب المقرّبين إليّ إذا خطوا خطوة خلافاً للحقّ، وهكذا كان حقّاً، وقد أظهر في المواقع الحسّاسة أنّ المهمّ بالنسبة إليه هو أداء الواجب، لقد أظهر ذلك في العلن وفي الوحدة، وفي الأعمال الكبيرة والصغيرة، وأضحى فعله ذاك درساً لمريديه وأبنائه وتلامذته، ممّا جعلهم يسطّرون المعاجز في جبهات الحرب بهذا السلاح نفسه..وأن أحد كبار أهل السلوك والمعرفة وجدته قد كتب في رسالة: لو افترضنا محالاً أنّ جميع الأعمال الّتي قام بها نبيُّ الإسلام المكرّم صلى الله عليه وآله وسلم والتي كان ينوي القيام بها، كان عليه أن يؤدّيها باسم أحدٍ آخر، فهل كان نبيُّ الإسلام سيسخط من ذلك؟ وهل كان يرفض القيام بها لأنّها تتمّ باسم غيره؟ أكان الأمر كذلك؟ أم أنّ هدفه كان أنْ تتمّ تلك الأعمال، وليس مهمّاً بأيِّ اسم تتمّ؟ إذاً فالهدف هو المهمّ، أمّا الشخص و(أنا) و(نفسي) فليست مهمّة عند الإنسان المخلص، فلديه الإخلاص ولديه الاعتماد على الله، ويعلم أنّ الله تعالى سيغلّب هذا الهدف، لأنّه قال: «وَإِنَ، جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ» ، وكثير من هؤلاء الجنود الغالبين يسقطون شهداء في ساحة الجهاد ويرحلون، ورغم ذلك قال: «وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ» فالغلبة لهم رغم ذلك»..ونُقل في (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم قوله: (ولقد كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا, ما يزيدنا ذلك إلاّ إيماناً وتسليماً، ومضيّاً على اللّقم، وصبراً على مضض الألم)أي كنّا نواجه أهلنا وأقاربنا بإخلاص ونُقاتلهم في سبيل الله (فلما رأى الله صدقنا, أنزل بعدوّنا الكبت، وأنزل علينا النصر)فعندما تحرّكنا في سبيل الله بإخلاص وصدق، ورأى الله منّا ذلك, هزم عدوّنا ونصرنا وهذه الحركة التاريخيّة العظيمة المعاصرة هي كتلك وشعبنا والمسلمون في العالَم كلّه، واليوم الشعب العراقيّ وقادة ذلك الشعب وباقي الشعوب في كلّ ناحية من العالَم الّتي تلهج باسم الإسلام، عليهم جميعاً أنْ يتعلّموا هذا الدرس من عليّ بن أبي طالب عليه السلام».



