النسخة الرقميةثقافية

قراءة في مجموعة «أنثى على غيمة» للشاعرة فاطمة منصور

هشام آل مصطفى

للقصيدة عند فاطمة منصور سحرها مع غموض البوح فيها وتواتر معانيها العذبة وتوتر الانثى الواثقة القادرة لخلجات نفس متحفزة للعطاء لكنها تخشى العاقبة لا العقاب. بتطلعات روح سامية بنبرة تساؤل عن ما فعلت، واللا جدوى الانساني في عموم المشكلة الفلسفية والانغماس الحياتي، بيد انها تعاود املها في الارتقاء والخلق والتكون والتجدد مخاطبة المقدس واهل العراق في ترانيم كنسية توراتية تحيلها الى رموز قرانية لتعيد لهم اشراقات الروح.
هذا التسامي والتجلي تجده في اغلب قصائد انثى على غيمة حيث السحر والجمال الغامض والعطاء السرمدي فتشع قصائد فاطمة نورا ومحبة كونا وحياة. للقصيدة ابعاد كونية اخرى ومرموزات غاية الغرابة، محمولات فلسفية واثارا غرائبية تقدمها لنا بتماسك فني وترابط ذهني منسجم مع تقنية شعرية جمالية وتفنن شاعري متقن…تشعر بحلاوته وعبق وردة، حيث لحظات شروق شموس الروح في النبطية، وحارات بيروت وقرى لبنان الجمال، وبرغم اجواء القصيدة المعبرة جماليا ولغة فإنها تبحر بنا الى بحور الالم وسط عواصف الرغبات المشدودة الدفينة المكتومة من دون اثم او معصية سوى ذنوبنا الصغيرة.
لفاطمة قابلية فذة لتعرية اخطائنا فتوجه الينا صفعات التانيب لإيقاظ رجولتنا النائمة المترددة فتتعالى همساتها بلا خدش لمشاعرنا وبتبصر لعبور خيباتنا وتجاوز نقصنا البشري.
انها فعلا شاعرة الروح والعواطف، تقدمها بسبيكة غنية من اللغة البراقة المدهشة المدعمة بحلاوة المقدس والتاريخانية الشعبية بلا مواربة لتضع فنونها البلاغية وامكاناتها التوصيلية بوضوح. لا تعاني القصيدة عندها من انكسارات وثغرات فنية او تقطعات كولاجية فتشعر بانفاسها القصيرة، او من تنقلات وقفزات قد تضر بالمعنى الرئيس. ربما، لكنها تعيد اليها توازنها بصدق صورها وعمق تعابيرها وبعطر انثى خلقت لتملأ اجواءنا سحرا وعذوبة وحدائق غنّاء تعزفها بسمفونيات محبة متناغمة مع ارواحنا المتعبة، فنشدو مع جمالها ونصرخ محبة والتياعا.
هكذا تنمو القصيدة لديها لتصل الينا عبر سماوات العشق الالهي، ماكرة ماطرة، حاملة عطر الخلاص من هلاكات موحشة.
تنويه: كتبت دراستي عن مخطوطة المجموعة قبل طبعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى