كيف تختار كتاباً دون غيره ؟
لا شكَّ ان الطبيب الروسي والكاتب الكبير انطوان تشيخوف حين قال (عندما تُحبط إقرأ بشغف، لأن القراءة دواء ووقاية من الإحباط والكآبة) كان يقصد القراءة الفعلية المفيدة، تلك التي تحدث عنها المؤرخ البريطاني ارنولد توينبي قائلا (ليست العبرة بكثرة القراءة بل في القراءة المجدية).
وانت عزيزي القارئ، هل شعرت يوما بأنك ضائع بين كم كبير من الكتب ولديك رغبة بشراء جميعها؟ لا شيء أجمل من شراء اكبر قدر من الكتب، ولكن عملية الشراء هذه قد تقع ضمن اعتبارات مادية قد تجبرك على تفضيل احد الكتب على غيره. ما رأيك عزيزي القارئ ببعض النصائح التي ربما تنفعك عند شراء الكتب؟
ان اول ما يجب عليك التفكير به عند الرغبة بشراء كتاب هو تحديد حاجتك الفعلية والحالية للكتاب، والذي ستشعر بأنك ستحصل على كل ما ترغب به من خلال صفحاته، ومما لا شك فيه ان التنويع ضروري، فهو الذي يكسبك خبرة ويجعلك اكثر تنويرا، وهو واحد من أهم الخطوات التي يجب عليك إتباعها في رحلة القراءة. ولكن لا تنوّع على حساب رغبتك، فان كنت من عشاق التاريخ فلست مجبرا على قراءة كتب الخيال العلمي او كتب الفلسفة بالطريقة التي تجعلك تنفر من القراءة، حاول ان توازن بين ما تحب وما تحتاج في الوقت الحالي.
وبعد ان حددت المجال الذي ترغب بقراءة كتب عنه يجب ان تعرف ان طريقة تقييم الكتب تختلف حسب الموضوع الذي تتحدث عنه، فكتب التنمية والعلوم الادارية والاقتصادية يمكن الاعتماد على الفهرس الموجود فيها لتحديد اهميتها وموضوعاتها، اما الكتب الادبية فالقراءة السريعة لبعض النصوص يمكن ان توضح أسلوب الكاتب وبساطة، ووضوح لغته وانسجامك مع طريقته، فبعض الكتب الادبية تشعرك بانك لا تستسيغ مفردات الكاتب، وتجد صعوبة في مواصلة قراءتها ابتعد عنها، ولربما ستعود بعد حين من الزمن لتجد نفسك تستسيغها وترغب بقراءتها.
اما الروايات فيمكن ان تختار كاتبا معيناً وتبحث عن مجموعة إصداراته، ثم تراجع التقييمات المعتمدة بخصوص رواياته لتختار أفضل كتب له بناءاً على هذه التقييمات. ولكن احذر بعض التقييمات في وسائل التواصل الاجتماعي التي اجتاحتها موضة القراءة مؤخراً، فأصبح الناس يتهافتون ويشترون الكتب ويتنافسون على التباهي بأنهم مثقفون وقراء من خلال التهافت على الروايات الرومانسية المشهورة ركيكة المحتوى والمضمون، التي تترك أثراً سلبياً في القارئ. كما انه لا ضير في ان تشاور قبل الشروع بشراء اي كتاب من تثق بهم وبثقافتهم ممن حولك لاختيار الكتب المناسبة لك، ولاسيما اولئك الذين سبقوك كثيرا برحلة القراءة ولديهم معلومات غزيرة عن نوعية الكتب وجودة الكتاب، سواءاً أكانوا من المحليين أم الأجانب.
واخيراً، لا تنسَ ان خير من ينفعك في المكتبة امينها، فقد يرشدك الى نوع الكتب التي ترغب في الحصول عليها. ولكن احذر ان تقع فريسة رغبته في بيعك اكبر قدر من الكتب، كن واعيا ومنصتا لنصائحه ودع حدسك يقودك نحو الافضل.
لمى العيساوي



