البركست .. مَنْ ينتصر على مَنْ ؟

علاء الخطيب
يقف السياسيون البريطانيون في مفترق طرق كبير، عليهم ان يتخذوا قراراً تاريخياً يحدد مصير المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي معاً.
أسابيع قليلة ستقض مضاجعهم، وهم أمام تحدي بقاء المملكة المتحدة موحدة أو تفككها. وكذا الحال مع الاتحاد الأوروبي الذي يعد خروج بريطانيا بداية النهاية للاتحاد وسيجعله ضعيفاً، لذا فهو متشدد في موقفه لا يقبل التفاوض مرة أخرى مع رئيسة الوزراء البريطانية ويضع شروطاً قاسية. فكل الخيارات ستكون مرة، فالسيدة تريزا مي عليها ان تقنع النواب البريطانيين بما ستطرحه من حلول حقيقية لمعضلة الخروج، فقد رفضت خطتها في كانون الثاني الماضي لكنها واجهت في الوقت ذاته تعنتا أوروبيا بعدم التفاوض على التعديلات مرة أخرى، فهي أمام حلين لا ثالث لهما: إما أن تؤجل الخروج أو الخروج دون اتفاق، فهي تستبعد تماماً اجراء استفتاء ثانٍ على الخروج. فالتأجيل لا يحل المشكلة بل يرحلها ولن يكون بصالح بريطانيا، فستضطر السيدة مي لتقديم استقالتها ويسار الى انتخابات عامة. أما الخروج من دون اتفاق فسيكلف المملكة المتحدة أثمان باهظة.
اولا: سيجعلها معزولة وستوقف اوروبا تعاملاتها الاقتصادية والكمركية معها وتتوقف اتفاقية التجارة الحرة.
ثانيا: سيجعل المملكة عرضة للتفكك وستكون بداية جديدة لدول جديدة ستنظم للمجموعة الأوروبية، وبالتالي ستحيط بها دول الاتحاد من كل جانب وهذه المرة من أجزائها هي.
ثالثاً: سيؤثر الخروج على النمو الاقتصادي ويجعله بطيئاً بسبب فقدان المزايا التجارية مع الشركاء الأوروبيين، اذ تؤكد بعض الدراسات ان بريطانيا ستخسر ما قيمته 224 مليار باون، بالإضافة الى فقدان فرص العمل مما يؤدي الى ارتفاع بمعدلات البطالة من 4.1 الى 7.5، وسيتقلص حجم الاقتصاد البريطاني بنسبة 9.3% لمدة خمس عشرة سنة كما يقول البنك المركزي البريطاني.
أما ما سيفقده الاتحاد الأوروبي جراء خروج الشريك الأكبر وهي بريطانيا، سيفقد الاتحاد تمويلا بريطانيا يعد هو الأكبر بعد ألمانيا، اذ يبلغ 16.5 مليار يورو، وحينئذٍ ستضطر لدول الأوروبية ان تعوض النقص في التمويل وستكون ألمانيا صاحبة الحصة الأكبر في التعويض.
بريطانيا تشكل 4% من الناتج المحلي لمنطقة اليورو، لذا ستكون عملية الخروج لعبة خاسرة اقتصادياً للجميع. فستفقد ألمانيا بحدود 41 مليار جنيه حسب دراسة منظمة برتلسمان ستيفوتونج، أما الدول الأوروبية الصغيرة مثل أيرلندا ولوكسمبورج ومالطا وقبرص فستتكبد خسائر هي الأخرى تصل الى معدلات عالية، ويكون ذاك في قطاعات السيارات والمال.
لكن يبقى السؤال: في ظل التعنت الأوروبي بشأن عدم التنازل في مسألة حرية تنقل الأفراد والذي يعدّه الأوربيون واحدة من أهم الركائز الأساسية في بنية الاتحاد، وكذا الحال في عدم التفاوض، هل تلجأ بريطانيا الى طلاق من طرف واحد ؟ وهل تبحث عن شركاء جدد من خارج الاتحاد ؟ أم انها ستختار شراكة النموذج السويسري ونموذج كندا الاقتصادي في شراكة القطاعين لتعويض الخسائر ؟ فهل يتحقق البركست في الساعة ١١ من مساء يوم ٢٩/٣/٢٠١٩ ؟. وهل يكون هناك ما سيتم الاتفاق عليه أم اننا أمام عاصفة هوجاء تعيد رسم خارطة اوروبا من جديد ؟ وهل ينتصر دعاة الخروج أو سنشهد سيناريو آخر ؟.



