اراءالنسخة الرقمية

الأكراد وطعنات أمريكا المتتالية … هل من صحوة ؟!

هشام الهبيشان
ما كنا نسمعهُ يومياً من حديثٍ لبعض القوى الكردية والشخوص الراديكالية، عن نيّتها انشاء إقليم أو بالأحرى دولة مستقلة في شمال شرق سوريا، بعد ضمّ مناطق جديدة لمناطق وجود الاكراد بسوريا وتحت هيمنة وحماية الأمريكي، قد أنتهى وانتفى احتمال وجوده مع اعلان ترامب بدء انسحاب قواته من شمال شرق سوريا وترك الأكراد لمصيرهم المجهول ، وهذا الحديث حينها كان يدل على انتهازية بعض الاكراد الراديكاليين، ومن يقف بصفّهم، فلقد أثبتت المرحلة الحالية ، انتهازية بعض قادة الأكراد السياسيين، وهذه الانتهازية نفسها هي ما تجعلهم بوقت تيقنهم من تخلي الأمريكي عنهم يتعاملون مع الدولة السورية، للحصول على مكتسبات قومية من جهة، فيما يتعاملون مع ما يُسمى القوى الدولية الداعمة لما يسمى بالمعارضة السورية المعتدلة منها والمتطرفة منها .. على أساس أنهم فصيل أساسي من فصائل المعارضة . وهنا بالتحديد لا يمكن إنكار حقيقة أن طيفا واسعا من اكراد سوريا ، مازالوا بخندق سوريا الدولة و وحدتها، واليوم بسوريا، تمتد مناطق وجود الاكراد على مساحاتٍ واسعة إلى حدّ ما بشمال وشمال شرق سوريا «عين العرب ،عفرين ، رأس العين ،القامشلي ، جرابلس ،الحسكة»، وهم يشكلون ما نسبتهُ 6% تقريباً من عدد سكان سوريا ، وهنا يجدرُ بنا التنويه، إن اكراد سوريا بمعظمهم، كان لهم موقف خاص من مسارات الحرب على سوريا ، والتزموا مسار الحياد المرتكز على موقفهم الداعم للدولة السورية. ولكن بعد بدء التنظيمات المتطرفة لمعارك واسعة، تستهدف أماكن انتشار الأكراد وبدعم وتحريض أمريكي وبتواطؤ من بعض القيادات الكردية الانتهازية، اضطر الاكراد لحمل السلاح، لحماية أنفسهم وأماكن وجودهم، ومن هنا استغل البعض من الاكراد مدعوماً بأجندة دولية، حمل السلاح للأكراد لاستثماره بمواقع أخرى، سعياً من هؤلاء لحرف مسار بوصلة اكراد سوريا لغير موقعها الصحيح .. من خلال الحديث والمطالبة بحكمٍ ذاتي للاكراد، وفي مناطق واسعة من شمال شرق سوريا. اليوم لا يمكن إنكار حقيقة إن بعض الاكراد المُسيّسين، يحاولون منذ عشرات السنين، البحث عن وطنٍ لهم على حساب العرب، ولا يهمهم للوصول الى هذا الهدف ، التعامل والتعاون مع اعداء العرب، ولنا بالتجربة العراقية خير شاهد ودليل ، منذُ أيام الزعيم الكردي – الملا مصطفى البارزاني الذي تعاون أحياناً مع شاه إيران، وأحيان كثيرة مع العدو الصهيوني، ليتسبب في الكثير من الحروب في شمال العراق، منذُ أيام أول رئيس للجمهورية في العراق ـ عبد الكريم قاسم ـ وانتهاءً بأيام النظام البائد، بحجة البحث عن حكم ذاتي للاكراد، ولكن حقائق الواقع والتاريخ تؤكد أن الأمريكي لطالما تخلّى عن الأكراد حين يرى الأمريكي أن مصلحته تتطلب رفع الغطاء السياسي والعسكري عن الأكراد وهذا السيناريو حصل في العراق ويتكرر اليوم في سوريا ، وللأسف مازال بعض الأكراد يراهنون على الأمريكي ولم يتعلموا من دروس التاريخ ، ويكررون ذات الأخطاء .
ختاماً، اليوم يبدو واضحاً أن محاولة بعض الساسة الأكراد السوريين، المرتبطين والمدعومين بأجندة خارجية، انشاء دويلة كردية في شمال شرق سوريا، قد فشلت فشلاً ذريعاً ، فهؤلاء حاولوا استغلال سوء الأوضاع السياسية في سوريا، لتحقيق مكاسب قومية، و وصلت بهم الوقاحة للاعتراض على وحدة سوريا وعروبتها، وهنا نقول، إنّ من حقّ الاكراد أن يكون لهم هوية ثقافية قومية داخل أيّة دولة عربية، وليس السعي لانتزاع هذه الحقوق بقوّة السلاح … ولكن للأسف مازال بعض اكراد المنطقة يكررون الاخطاء التاريخية نفسها … ويتلقون الطعنات تلو الطعنات من الأمريكي الذي يستغلهم كأدوات جاهزة حين الطلب لمعاركه في المنطقة ككل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى