اخر الأخبار

هــل يعــاد تشكيــل التحالف الوطني ؟!

«التفاهم» ألأخير بين تحالفي فتح وسائرون، أنعش الآمال على وضع العملية السياسية على سكتها الصحيحة مجددا، إذ إن نتائج الإنتخابات الأخيرة، ومنطق العقل والسياسية، كان يفترض بها أن تفرز كتلة برلمانية كبرى، مكونة من هذين التحالفين، لأسباب عديدة لعلَّ أهمها هو أن قاعدتهما الجماهيرية واحدة، ومنطلقات تفكير ومتبنيات كلتيهما متقاربة، إن لم تكن متطابقة بشكل يكاد يكون تاما.
في هذا الصدد، كنا عشية الإنتخابات، وقبل إعلان نتائجها؛ قد دعونا الى تشكيل كتلة برلمانية من التحالفين، بل وذهبنا في مقاربة مهمة، نشرناها في 28/آب/2018، الى ضرورة إعادة تشكيل التحالف الوطني، يكون أساسها تحالفاً بين فتح وسائرون.
إنطلقنا في دعوتنا تلك، من نظرة إستشرافية الى المستقبل، الذي بتنا نعيشه الآن، والمتمثل بصعوبة المضي قدما نحو دولة قوية، دون أن يرتفع مستوى «التفاهم»؛ بين التحالفين الكبيرين الى مستوى «تحالف»، واضعين نصب أعيننا، توقعات تحديات ما بعد داعش، والمتمثلة بالوجود الأمريكي على أرضنا، وهو وجود مرفوض جملة وتفصيلا؛ من كلتا فتح وسائرون، لإعتبارت مبدئية ينطلقان منها سوية.
ثمة أمر لا بد من الإشارة إليه، وهو أن جهات محلية تحولت الى أدوات خارجية، توصلت الى قناعة تامة، هي أن وجود التحالف الوطني؛ ككتلة شيعية كبرى في البرلمان العراقي, أي الركن الأهم في العملية السياسية، سيكون من شأنه؛ عرقلة مخططات الهيمنة الأمريكية بل وإفشالها، ولذلك عملت وبوقت مبكر الى تحويله؛ الى آلة ضخمة لكنها معطلة، فنشطت على إفراغه من محتواه، وحولته لمجرد فزاعة لإبعاد طيور الحقل!
كيف وصل وضع التحالف إلى ما وصل إليه قبل الإنتخابات؟ ومن الذي أفرغ التحالف الوطني من محتواه؟ المعطيات على أرض الواقع تروي تفاصيل تدهور حالة التحالف الوطني, فبعض أطرافه, هي التي دأبت على تهديم أركانه، فدود الخل منه وفيه كما يقال.
منذ أن بدأ الصراع على السلطة بين القوى السياسية؛ داخل اروقة التحالف الوطني نفسه, أدركت القوى التي أحتلت الواجهة السياسية في الأعوام الماضية، أن وجود التحالف الوطني كقوة سياسية ممأسسة، يقف حجر عثرة؛ في طريق ولعها وطمعها, وتخطيطها للانفراد بالسلطة، وبالفعل بدأ شبح التفكك يتسلل ألى أروقة التحالف.
أذرع اخطبوط الشبهات بدأت تلتف شيئا فشيئا, حول عنق التحالف الوطني, مهددة بكسره, بعد أن كانت في بداية الأمر؛ تحاول إخماد صوته فقط، مع ذلك فإن التغيير الذي طرأ على العملية السياسية, في إنتخابات 2018، أفرز نتائج كثيرة؛ منها إعادة الأمل بإمكانية إعادة الحياة للتحاف الوطني, وترميم بعض أركانه التي أفسدتها ألأنا!
إلا أن مواقف جديدة إنبثقت، بمجرد أن بدأت دعوات إعادة بناء التحالف الوطني تتصاعد, الا وهي أن أركان الفشل في الحكومة السابقة، لم تتخلَ حتى آخر رمق، عن محاولة العودة الى السلطة، ولذلك سعوا بلا كلل؛ الى منع أي تقارب بين فتح وسائرون، مع أن أي مقدار من التقارب بينهما، يصب بالتأكيد في مصلحة العراق والعراقيين، إلا أن هذه القوى إكتشفت أن ذلك؛ يعني إفشال مخططاتها التخادمية مع الخارج.
لذلك عملت بكل حولها وقوتها، أن تمنع إعادة تشكيل التحالف الوطني وبأي ثمن، وتلك نتيجة طبيعية ومتوقعة, فبعد أن يئس المتآمرون من الهيمنة على التحالف الوطني، وتسخيره ضمن المنظومة السعوأمريكية, عملوا على شرذمته والقضاء عليه.
كلام قبل السلام: التحالف الوطني ضرورة حتمية؛ لا مفر منها لترشيد العملية السياسية، وهو يبحث عن من يرمم بنيانه ويعلي صرحه وعمن يعيد جريان الدم في عروقه،, لا عمن يعتلي أكتافه ويمتطيه, فهل يفعلها تحالفا الفتح وسائرون؟!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى