واشنطن و حلفاؤها يواصلون الضغط على الحكومة الفنزويلية ومادورو يرفع التحدي

هدد مستشار الأمن القومي الاميركي، جون بولتون، فنزويلا بفرض عقوبات جديدة وعزلة دولية إذا لم يسمح جيشها بدخول المساعدات الإنسانية إلى البلاد. وكتب بولتون على صفحته على» تويتر» امس الأحد: «الجيش الفنزويلي لديه خيار: قبول الديمقراطية وحماية المواطنين والسماح بدخول المعونة الإنسانية أو مواجهة عقوبات جديدة وعزلة أكبر». وكان بولتون، قد وجه في وقت سابق، رسالة للجيش الفنزويلي، قال فيها إن الوقت قد حان للسماح للمساعدات الإنسانية بدخول البلاد، مشيرا إلى أن واشنطن تمد الشعب الفنزويلي بحاجاته الضرورية. وكانت الشاحنات الأربع الأولى التي تحمل المساعدات الإنسانية إلى الحدود الفنزويلية مع كولومبيا، قد وصلت امس الاول السبت، وذلك بالقرب من مدينة كوكوتا الكولومبية الحدودية، ولكنها قوبلت بإطلاق قنابل الغاز من الجانب الفنزويلي. وأعلن رئيس منظمة الاغذية والادوية الايرانية مهدي بيرصالحي استعداد الجمهورية الاسلامية الايرانية لتصدير الادوية والاجهزة الطبية الى فنزويلا. جاء ذلك خلال لقاء مساعد وزير خارجية فنزويلا على راس وفد بمعية سفير بلاده في طهران، السبت الماضي، رئيس منظمة الاغذية والادوية الايرانية، حیث ترکز البحث حول المزيد من التعاون بين الجانبين. وياتي هذا اللقاء في اطار الاتفاق المبرم خلال نيسان العام الماضي لتوفير الادوية والاجهزة الطبية من ايران لفنزويلا. واعلن بيرصالحي استعداد منظمة الاغذية والادوية الايرانية لتصدير الادوية والاجهزة الطبية ونقل المعرفة والتكنولوجيا في اطار الاتفاق الموقع. من جانبه، أصدر الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو بيانا، امس الاحد، وسط احتجاجات مستمرة على الحدود الفنزويلية الكولومبية، قائلا إنه «يحكم فنزويلا وسيواصل حكمها». وقال مادورو مخاطبا أتباعه «إنني ثابت كما لم أكن كذلك من قبل، ثابت مثل هذه الشجرة، وأحكم هذا البلد الآن ولسنوات قادمة كثيرة». وفي وقت سابق، زعم زعيم المعارضة الذي أعلن نفسه رئيس فنزويلا المؤقت خوان جوايدو أن شاحنات محملة بمساعدات إنسانية عبرت حدود البرازيل وكولومبيا إلى فنزويلا، وتحاول المعارضة الفنزويلية اليوم ضمان تسليم المساعدات الإنسانية، مما يؤدي إلى صدامات مع الشرطة على حدود البلاد مع كولومبيا والبرازيل. وفي الأيام الأخيرة، قامت الحكومة الفنزويلية بعدد من التدابير لمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى البلاد، فبحسب مادورو، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها كانوا يستخدمون «ذريعة إيصال المساعدات الإنسانية» لمحاولة «تدمير استقلال وسيادة البلاد». وأكد مادورو إن كاراكاس لن تسمح بمثل هذه المساعدات إلى البلاد، قائلا إن البلاد تتعامل مع الصعوبات التي تواجهها وأن «المخاوف الأمريكية» من الأزمة الإنسانية في فنزويلا «مختلقة من واشنطن على مدى السنوات الأربع الماضية لتبرير التدخل في بلادنا». وإلى جانب إغلاق الحدود مع البرازيل وثلاثة جسور تربط كولومبيا وفنزويلا، قال نائب رئيس الدولة ديلسي رودريجيز إن الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية ستغلق الحدود مع الدول الجزرية المجاورة وستعلق حركة الملاحة الجوية. كما قررت الحكومة الفنزويلية، السبت الماضي، قطع العلاقات الدبلوماسية مع كولومبيا بسبب تأييدها للمعارضة بخصوص مسألة إدخال مساعدات إنسانية أمريكية للبلاد، عبر الحدود بين البلدين. وأمهل مادورو السفير والكولومبي والقنصل 24 ساعة لمغادرة بلاد. وتعيش البلاد حالة من الفوضى والمواجهات بين أنصار الرئيس الاشتراكي مادورو المدعوم من القيادة العسكرية وبين المعارضة المدعومة أساسا من الولايات المتحدة وعدد من العسكريين المنشقين. وتصنّف فنزويلا كأكثر دولة فيها مواطنين من ذوي أصولٍ عربية من بين دول أمريكا الوسطى إذ يزيد عددهم عن 800 ألف شخص ومعظمهم تنحدر أصولهم من بلادٍ عربية مثل سوريا ولبنان وفلسطين. وربما يعدّ هذا السبب تفسيرا منطقياً لمتابعة واهتمام دول عربية عديدة بتطورات الأزمة السياسية التي عصفت بفنزويلا منتصف كانون الثاني 2019. وازدهرت هجرة العرب إلى فنزويلا بعد اكتشاف النفط فيها في خمسينيات القرن الماضي، بغرض العمل لينضموا إلى من سبقهم من العرب المسيحيين والدروز الذين هاجروا إليها في عام 1880 خلال مدة الحكم العثماني. ولعب العرب دوراً بارزاً في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية في هذا البلد ووصلوا إلى مناصب رفيعة المستوى في إدارة البلاد. وتعدُّ فنزويلا من أكبر مصدّري النفط الخام في العالم وهي عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط « أوبك».



