ما الأسباب التي تقف وراء إنتشارها ؟شيوع كلمات غريبة في لغة الحوار المتداولة بين الشباب

تحقيق : غسان عباس
تعد اللغة هي الاداة التي يتم بوساطتها تبادل الآراء والافكار وحتى المشاعر بين مختلف الجماعات البشرية ، وكما أن هنالك لغات متعددة بسبب وجود قوميات ومجاميع بشرية متعددة فأن هنالك لهجات بين الجماعات المختلفة داخل المجتمع الواحد فهنالك لهجات مناطقية وإجتماعية وحتى عمرية تميز فئة عمرية عن أخرى ، ولعل شريحة الشباب وبحكم كونها من أكثر الشرائح فاعلية في المجتمع فأن الكلام المتداول بين أوساطهم هو الاكثر إنتشارا في المجتمع لذلك لطالما حرص الادباء والمفكرون على الاعتناء بالألفاظ التي تستخدمها هذه الشريحة في المجتمع ، ولكن وبسبب عوامل كثيرة فقد شاعت خلال الاعوام الاخيرة كلمات ومصطلحات غريبة وحتى متدنية وكثير منها غريبة لاتمت الى اللغة العربية بصلة يقول عماد أحمد : نسمع بشكل يومي الكثير من زملائنا وزميلاتنا يستعملون بعض الكلمات التي لا تليق بالحرم الجامعي وبالطالب كأنسان وصل الى مرحلة علمية متقدمة ويتوجب عليه أن يستعمل الكلمات والتعابير التي تليق بمستواه ومكانته .
معاصرة أم تخريب ؟
بين أوساط الشباب إختلفت الآراء بين من يرى أن وجود مثل هكذا تعابير وألفاظ هي ضرورة تحتمها التغييرات التي تطرأ على الحياة من تغييرات أجتماعية وسياسية وتكنولوجية وغيرها وبين من يرى أنها تخريب كبير للغة العربية لغة القرآن والنصوص الدينية وللثقافة المحلية ، تقول غادة 25 سنة : تفرض التطورات التي تجري في العالم من حولنا الكثير من التغييرات على أنماط الحياة وطريق التعبير عن الافكار والاراء ، فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية على سبيل المثال وجود مصطلحات جديدة قد لا تكون سيئة بالضرورة . ميثم حسن كان له رأي مختلف حيث يقول : الكثير من الالفاظ هي طارئة وغريبة عن ثقافتنا ولغتنا العربية وتبعا لذلك فهي تعد تخريبا في اللغة العربية والتي هي لغة القرآن الكريم والاحاديث الشريفة لذلك يجب علينا المحافظة عليها من هكذا الفاظ وتعابير غريبة عنا . ما الاسباب التي تقف وراء أنتشار مثل هكذا ألفاظ وكلمات في المجتمع وخصوصا في شريحة الشباب ؟تحدثنا إلى الباحث الاجتماعي سمير الساعدي فقال : أن عوامل متعددة تلعب دورا في شيوع وأنتشار مثل هكذا ألفاظ بين مختلف شرائح المجتمع ، وللتنشئة الاجتماعية والتعليم دور مهم في هذه المسألة ، وعلى العموم فأن الفنون وما يقدم من خلال وسائل الاتصال الجماهيري دور هام في نشر التعابير والالفاظ على مختلف أنواعها ويمكن عن طريق هذه الوسائل الحد من الرديء وتشجيع الجيد واللائق من الألفاظ .
أسباب متعددة
ولغرض معرفة الاسباب التي تقف وراءه ومعرفة الآثار التي تترتب على هذا الامر كان لنا لقاء بالدكتور حيدر فاضل حسن في مركز البحوث النفسية والتربوية بجامعة بغداد فقال : هكذا ألفاظ تدخل إلى اللغة عادة أما من لغات قريبة كاللغة التركية والكردية والفارسية أو حتى لغات اخرى أكثر أنتشارا في العالم مثل اللغة الانكليزية او اللغة الفرنسية وبعض اللغات الاوربية وهذه الكلمات تتحور مثلا مصطلحات السيارات والمواد الكهربائية تدخل من لغتها الام الاصلية ثم تتحور الى غير معناها فلا هي منتمية الى اللغة العربية ولاهي منتمية الى معناها الاصلي فتصبح دخيلة على اللغة وتبقى مستمرة وخصوصا فيما يتعلق بأسماء الاماكن وأجزاء السيارات او ان هذه الألفاظ تنشأ من داخل البيئة العراقية او العربية وتنشأ حسب المتطلبات الطائة للتكنولوجيا والعلوم وهذه الالفاظ لا تكون دائما رديئة ففي بعض الاحيان تنطوي هذه الكلمات والمصطلحات على نوع بسيط من الابداع والتجديد وكل لغة تتغير فعموما كل لغة تؤثر فيها قوتان – من الناحية النفسية – قوة تحافظ على اللغة وشكلها وقوة أخرى طارئة وهي التي تغير اللغة والتي تدفع بأتجاه تغيير اللغة بأستمرار ، حاليا في مجتمعنا العراقي مثلا يتكلم بلغة تختلف عن اللغة التي كانت موجودة قبل الف سنة وتلك اللغة تختلف عن التي كانت قبل الفي سنة لانه اللغة تتغير الى ان تصبح في المستقبل لغة مختلفة ، وهذه الالفاظ ليست دائما سلبية بل هي في بعض الاحيان تلبي المتطلبات الحديثة والطارئة التي تطرأ على المجتمع من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والتفاعل بين الناس لكن المشكلة هي في أستخدام هذه المصطلحات فقد يكون الاستخدام رديء وقد يعبر عن عدائية وعن حاجة الى الانقياد للمعايير والقيم الاجتماعية .
طريقة الأستخدام
وواصل الدكتور حيدر فاضل كلامه عن هذا الموضوع فقال : المشكلة في أستخدام المصطلح الذي يتعلق بأمور أخرى فقد يتعلق بالالتزام بالقواعد والمعايير الاجتماعية والمحافظة على هذه المعايير والمحافظة على آداب السلوك التي هي في حفاظنا على مشاعر الاخرين او في الحفاظ على مشاعر الاخرين فأستخدام الكلمات لغرض جرح الاخرين هذه هي المشكلة وليست المشكلة في الكلمات وأنما في طريقة الاستخدام ، وأما أنتشارها فهي تنتشر في المجتمع من خلال البث الاجتماعي والتلقي من شخص لآخر ، والاعلام سواء أكان مرئي أم مسموع او بشكل عام كالفنون والشعر الرخيص والذي يهدف الى الرواج بين الناس فلو لاحظنا بعض المسرحيات الهابطة والافلام والاغاني الهابطة فهي تركز جدا على هذه الظاهرة وتهدف الى ان تنتشر وتحقق أرباح مادية وأجتماعية فتستعمل هذا النوع من التعابير حتى تنتشر وتحقق أرباح مادية واجتماعية فتستعمل هذا النوع من التعابير حتى تنتشر فهي تقدم المادة التي يريدها الناس لا التي ترفع من مستواهم حتى تنتشر بينهم ويلعب أنخفاض تأثير الانظمة التعليمية دورا ولهذا العامل دور مهم جدا في هذه المسألة لانه يجعل الناس تستعمل لغتها الخاصة ، وسبب أستخدام بعض المعلمين والمدرسين للهجة السوقية لانه لديه مشكلة في طريقة أستخدامه للغة ومعرفة اللغة التي يجب أن تستخدم او لا تستخدم فهو يتأثر كذلك بهذه أكثر مما يتأثر به المجتمع لذلك فهو ينجرف بدلا من أن يحاول أن يبث الكلمات الصحيحة أو ان يتعامل برصانة مع طلابه او تلاميذه . وعلى أي حال لا أعتقد بأنه يمكن أن نقضي أو نحذف هذه المصطلحات من القاموس الشعبي والفصل بين الجيد والرديء هو أيضا مهمة صعبة ان لم تكن مستحيلة وهذه الالفاظ هي جزء من الثقافة الشعبية وجزء من اللغة المنطوقة الشعبية فمن الصعوبة تشذيبها لانها موجودة والمسؤولية تقع على النظام التعليمي لانه ينشر الوعي وطريقة أستخدام اللغة لان الانسان كلما كان متعلما أكثر كلما كان أقدر على أستخدام اللغة وأستخدامها في المكان المناسب فالنظام التعليمي هو المسؤول عن نجاح التعامل والتخاطب بين الناس .




