اضحك
ان تبتسم أمام عائلتك أو اصدقاؤك أو أمام الناس وتمارسها بانتظام حتى تصبح سجية لك وبصمة لشخصك ليس معنى ذلك انك تكذب على نفسك أو على الاخرين لأنهم يعرفون انك محّمل بالهموم والمصائب ؛ ولكن الابتسامة هي رسالة الى نفسك أولا بانك أقوى من الشدائد وانك مُحتسب ومُطمئن بان الله وراء كل شيء في الكون بما فيها الابتلاءات والأحزان والهموم ولا شيء يأتي اعتباطاً من دون درايته (سبحانه) وان الشدائد هي محطة اختبار للانسان وعتبة من عتبات التكامل (لا خير في مؤمن لا يبتلى ).. وعرفنا ان سلوك الانسان يمر بأطوار ومفاهيم ومجمـــوعة من القوانين أولها الاختيــار والأفكـــــار والممارسة أو التعويد ..
طبعا ان تضحك فانها مرحلة متقدمة فوق الابتسام ، فالضحك قدرة على تجاوز وذوبان الأحزان بطريقة انعكاسها ليس على نفسية الانسان بل حتى على صحة جسده ودقات قلبه وحتى تنظيم ضغط دمه بل يساهم في دخول الهواء النقي المحمل بالاوكسجين الى الرئة وتنقية الجسد من جميع الهرمونات المؤذية ..
انها وصفة هائلة للصحة والتفاؤل وتجلب المحبة وتزيد في التواصل وتبعث على السرور بل عتبة متقدمة للسعادة لنفسك ولمن حواليك .. فالضحك والدعابة و(الدم الخفيف) يمتّن أواصر الصداقة بين الناس، ويخفف من التأثير السلبي الذي تسببه الخلافات والانتقادات وخيبات الأمل ، ويُعين على تحمل المصائب المشتركة ، ويسمح للإنسان ان ينسى احقاده ، ويتحرر من الخجل والخوف في التعبير عن آرائه أمام الغير، ويحّسن من أداء العاملين في المؤسسات. ولعل عدوى الضحك بين البشر أقوى من عدوى العطاس والسعال.
الاستعداد للضحك يتزايد بقدر ما يكون المرء اجتماعيا متفائلا يعرف نفسه والاخرين ولديه هدف ويعرف ماذا يُريد، ولعل صفات خفة الظل وحضور النكتة وصفاء السريرة من بين أهم الصفات التي نبحث عنها عند لقائنا بالاخرين.
ولكن لماذا يتميز فلان بالابتسامة والضحك أكثر من غيره ؟ حتى اننا اذا أردنا تلطيف الأجواء وتغيير طعم اللقاءات افتقدناه وطلبناه آجلا أم عاجلا ؟ هل هو يعيش حياة غير التي نعيشها ؟ هل يشترط فيه الغنى أو الصحة أو حياته تسير كما يُرام ؟.
حامد الحمراني



