المواطن و المنجز الوطني

جواد العطار
ليس جديداً للمتابعين والمهتمين بالشأن السياسي ان حديث المئة يوم الاولى من عمر الحكومة الحالية هو حديث الساعة في الأروقة والصالونات السياسية والجلسات الحوارية واللقاءات الإعلامية … وهو أمر طبيعي مناقشة ما تحقق ، لكن المهم ليس ما تحقق على المدى البعيد بل المهم الآن ما يلمسه المواطن بشكل مباشر أو عاجل من منجز يهدئ من خواطره ويشعره بالتغيير. فهل حققت الحكومة المطلوب منها في المئة يوم الاولى من عمرها ؟ وهل هناك شعور عام بالرضا عن ما تحقق ؟ أم انها انجازات شكلية لم ترقَ الى مستوى طموحات المواطن والحقيقة والواقع ؟. لا خلاف ان حكومة الدكتور عادل عبد المهدي لم تزل قيد الإنجاز برغم مرور أكثر من مئة يوم على منحها الثقة في البرلمان ، والسبب في عدم إتمام الانجاز هو فراغ اربع وزارات مهمة اولا؛ الخلاف على بعض الوزراء الجدد ثانيا؛ بين متهم بالإرهاب أو مدرج في قوائم المساءلة والعدالة. وعرقلة عمل الحكومة ثالثا؛ من خلال تأخير الموازنة في البرلمان. إذن من الصعب تقييم منجز حكومة غير مكتملة ومختلف على تشكيلاتها ولم تمنح موازنة للقيام بعملها ، مثلما من الصعب نكران بعض اجراءاتها الايجابية في نقل مقرها خارج المنطقة الخضراء وفتح جانب منها أمام السيارات والوجود في المناطق المحرومة كالبصرة والحسينية في بغداد وغيرها ومساواة رواتب الحشد الشعبي بالقوات الامنية ورفع الكتل الكونكريتية من كل أنحاء العاصمة وتشكيل المجلس الاعلى للفساد وإطلاق الاتفاقية الشاملة مع الأردن… لكن هل يكفي السيد عبد المهدي هذه الخطوات ذات الطابع الاقتصادي !!! وهل يرضيه انتظار اتفاق الكتل السياسية حول الشخصيات الوزارية الذي يؤثر في مستقبل حكومته أم يفترض ان تكون له كلمة اخرى ؟، وهنا يجب تثبيت حقيقتين على درجة كبيرة من الأهمية ، هما: الاولى – ان التقدم بالملف الاقتصادي لن ينجح اذا لم يرافقه تقدم بالملفات الأخرى سياسية وأمنية. الثانية – ان استكمال التشكيلة الحكومية مسؤولية الدكتور عادل عبد المهدي بالاشتراك مع البرلمان وبالتالي على رئيس مجلس الوزراء إخلاء مسؤوليته بإنذار الكتل البرلمانية للاتفاق على تقديم مرشحيها وبدلائهم للوزارات الشاغرة في موعد اقصاه نهاية العطلة التشريعية الحالية وبعكسه يحق له ترشيح من يشاء واستكمال وزارته والانطلاق بإتمام البرنامج الحكومي المعلن الذي لن ينجز بحكومة غير مكتملة لان الجميع سوف يعاني من ذلك وأولهم المواطن. ان النجاح بالملف الاقتصادي لن يكفي؛ اذا لم يلمسه المواطن خدمات أساسية وتحسينا لمستوى المعيشة وإيجاد فرص عمل حقيقية تحوله من ناقم على الحكومة الى داعم لها يذود عنها وقت الضرورة ويحمي إنجازاتها وهو أهم ما يجب ان تبحث عنه الحكومة حاليا لأنها لا تمتلك اي غطاء سياسي في البرلمان ، لذا يجب ان تحسب للمواطن الف حساب لأنه اصبح يمحص في كل عمل تقوم به ويزن فوائده فلا تهمه قشور الاعمال ولا مشاريع الخيال والفساد بل ما يهمه اليوم المنجز الوطني الذي يحقق له آماله وتطلعاته … فلا تخسروا المواطن ولا تضيعوا الفرصة.



