اراءالنسخة الرقمية

رسالة لقاء موسكو الى مؤتمر وارسو

حاتم استانبولي
لقاء موسكو بين الفصائل الفلسطينية التي دعت له الخارجية الروسية كان لقاءً يراد منه توجيه رسالة الى مؤتمر وارسو تحت عنوان ضمان السلام والأمن في الشرق الاوسط الرسالة عنوانها، ان السلام في الشرق الاوسط لن يتم من دون ان تكون القضية الفلسطينية هي محوره ، ان اي شعار حول الامن والاستقرار تحت عناوين الخطر الايراني أو الارهاب هي عناوين لحرف الأنظار عن القضية الرئيسة والمحورية في المنطقة وهي قضية الشعب الفلسطيني بكل أبعادها التاريخية والقانونية والسياسية والوطنية والإنسانية . بالتأكيد ان لكل طرف أهدافه الخاصة به من المشاركة ففتح وحماس هم طرفا الانقسام الفئوي المصلحي . بقية الفصائل هم شهود زور على حالة الانقسام وهم كفصائل منفردة لا يمكنها ان تشكل أية حالة ضغط سياسي على حالة الانقسام لكون الانقسام هو حالة أسس لها من خارج الظاهرة الفلسطينية وهنالك قوى من داخل الظاهرة الفلسطينية تدفع وبشكل يومي الى استمرار الحالة القائمة تحركها مصالح خارجية تتلاقى مع مصالح لقوى ارتبط استمرار وجودها بالعامل الخارجي . الموقف الروسي وبرغم وعيه للعوامل الداخلية والخارجية للحالة الفلسطينية لكنه يريد من البيان النهائي الذي يؤكد ان الفصائل الفلسطينية لديها اجماع على الحد الأدنى السياسي لوحدة مجردة تؤكد وحدة غزة والضفة وموقف يؤكد رفض مشروع القرن من خلال صفقة العصر. موسكو تريد من هذا اللقاء موقفا سياسيا لمواجهة الرؤية الامريكية التي سيعبر عنها نائب الرئيس الامريكي الذي سيحضر مع فريق حرب البيت الابيض لمؤتمر وارسو ليعلنوا من هناك عن تشكيل حلف سياسي وعسكري جديد في الشرق الاوسط تحت اسم «ميسا» (MESA)، ويطلق عليه رمزيا «الناتو العربي». ويضم كل الدول التي يحضر وزراء خارجيتها مؤتمر وارسو بالإضافة الى اسرائيل وسيكون نتنياهو هو الضيف الذي سيحظى بالاهتمام الابرز خاصة ان ممثلي البيت الابيض من نائب الرئيس الى وزير الخارجية ومستشار الرئيس كوشنير الذي سيضغط على وزراء الخارجية العرب الحاضرين من خلال مقايضة بقاء انظمتهم بقبولهم شروط صفقة القرن غير القابلة للنقاش . المطلوب من الاغنياء منهم تقديم الاموال اللازمة من أجل حل المشكلات المعيشية للسكان في الحواضن الفلسطينية وستكون هذه الأموال مقدمة من خلال عمان والقاهرة من أجل دمجهما في الحل الاقتصادي وفي هذا السياق سيتم طرح حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين من خلال دمجهم في الدول التي يقيمون فيها وسيتبع ذلك الدفع بقرارات قانونية في دول اللجوء لإلغاء الهوية القانونية للاجئ الفلسطيني وفتح ابواب دول الخليج لانتقال الفلسطينيين من لبنان وسوريا. وستكون البحرين احدى هذه الدول المرشحة لاستقبال تجنيس اللاجئين لأسباب خاصة بالتركيبة الديمغرافية . وبهذا الحلف الشرق اوسطي الجديد ستسلم الولايات المتحدة مفاتيح الشرق الاوسط للقائد الجديد في المنطقة والذي سيكون هو مفتاح العلاقة مع واشنطن. موسكو في المقابل تدرك خطر هذا الحلف ليس على شعوب المنطقة وإنما على مصالحها الحيوية في المنطقة ولذلك فان مصلحتها هي تقويضه عبر الامساك بالورقة الفلسطينية لكونها هي الورقة الاقوى سياسيا وقانونيا ولكن لكي تنجح موسكو هنالك شرط فلسطيني للإنجاح هو وحدة الموقف الفلسطيني وتماسكه واعتبار ان ما يحمله كوشنير في جولته الشرق اوسطية بعد مؤتمر وارسو هو الاخطر على القضية وملف تصفيتها سيسوقه كوشنير تارة بالعصا وتارة بالجزرة حسب المكان الذي سيحط به. الموقف الفلسطيني يجب ان يخرج من حالة توسيع جدران السجن الى حالة كسرها وإعادة تموضعه وطنيا وعربيا وإقليميا ودوليا . جولة كوشنير القادمة هي الأخطر في التاريخ وهي من حيث التشابه التاريخي تساوي (اتفاقيات سايكس بيكو ووعد بلفور) وهذه المرة سيكون وعد كوشنير الذي يعمل حسب المثل الفلسطيني (من دهنه قليله أو سقيله).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى