منبر الهداية … تعزيز الإقتصاد المقاوم
الاقتصاد قضية مفتاحية مصيرية..والاقتصاد القوي نقطة قوة وعامل مهم في عدم الخضوع للهيمنة، وفي مناعة البلاد حيال النفوذ والتغلغل. والاقتصاد الضعيف نقطة ضعف ومقدمة لنفوذ الأعداء وهيمنتهم وتدخّلهم. الفقر والغنى يؤثّران في الشؤون الماديّة والمعنويّة للبشر. والاقتصاد بالطبع، ليس هدف المجتمع الإسلامي، لكنّه وسيلة لا يمكن تحقيق الأهداف من دونها. وما تأكيدي على تعزيز الاقتصاد المستقل للبلاد والقائم على الإنتاج الوفير ذي الجودة، والتوزيع العادل، والاستهلاك على قدر الحاجة ومن دون إسراف، والعلاقات الإدارية العقلانية، ما تأكيدي كلّ ذلك في الأعوام الأخيرة وتكراري له سوى لذلك التأثير المذهل الذي يمكن للاقتصاد أن يتركه في حياة المجتمع حاضراً ومستقبلاً..لقد بيّنت الثورة الإسلاميّة لنا طريق الخلاص من الاقتصاد الضعيف والتابع والفاسد في عهد الطاغوت. إلّا أنّ الأداءات الضعيفة عرّضت اقتصاد البلاد لتحدّيات خارجية وداخلية. التحدي الخارجي هو الحظر وإلقاءات العدوّ ومغرياته والتي ستكون قليلة التأثير أو حتّى عديمته في حال إصلاح المشكلة الداخلية. أمّا التحدّي الداخلي فهي العيوب البنيوية والضعف الإداري..وأهمّ العيوب هي تبعية الاقتصاد للنفط، وتبعيّة بعض القطاعات الاقتصادية للحكومة والتي ليست من اختصاصها، والتركيز على الخارج وليس على القدرات والطاقات الداخلية، والاستثمار القليل للطاقات البشرية الداخلية، وإعداد الموازنات بشكل مختل وغير متوازن، وبالتالي عدم استقرار السياسات التنفيذية للاقتصاد وعدم مراعاة الأولويات، ووجود مصاريف إضافية بل وحتّى إسرافيّة في بعض أقسام الأجهزة الحكومية. ونتيجة لهذا، تحدث مشكلات في حياة الناس من قبيل بطالة الشباب وتدنّي مداخيل الطبقة الفقيرة وما شاكل..وسبيل الحل لهذه المشكلات هو سياسات الاقتصاد المقاوم، الذي ينبغي إعداد خطط تنفيذية لكلّ جانب من جوانبه، ومتابعته وتطبيقه باقتدار ونشاط وشعور بالمسؤولية من الحكومات..وليعلم الشباب الأعزاء في سائر أنحاء البلاد أنّ كلّ الحلول هي في داخل البلاد. وأن يتصوّر شخص أن «المشكلات الاقتصادية ناجمة فقط عن الحظر، وسبب الحظر هو المقاومة ضد الاستكبار وعدم الاستسلام أمام العدو؛ فالحلّ إذاً، هو الركوع أمام العدوّ وتقبيل يد الذئب»؛ فهذا خطأ لا يغتفر..هذا التحليل الخاطئ بكلّيّته، يصدر بين الحين والآخر على ألسنة بعض الغافلين الداخليين وأقلامهم، لكنّ مصدره مراكز الفكر والتآمر الخارجية التي تبثه وتوحي به بمئة لغة إلى صناع القرار وأصحاب القرار والرأي العام الداخلي.



