النسخة الرقمية

أساليب التحكّم بالناس

كثيراً ما نسمع أقوالاً ونظريات عن أن الناس والأمم يتم التحكم بهم من قبل المتسلطين الذين يسكنون في الغرف المغلقة ولا يعرفهم أحد، وكثيراً أيضا ما تبقى هذه النظريات مجرد قصص لا تقوم على أساس وقائع واضحة تدعمها، ولذلك نسمعها ونستمتع بغموضها وتعقيدها ولكن في النهاية تبقى في إطار الأحاديث المثيــرة والمشوقة دون أن يكون لها أي تأثير عملي على تفكيرنا وسلوكنا.
ولكن وفي المقابل هناك العديد من أساليب التحكم بالأفراد والمجتمعات تمارس ليل نار وعلى مرأى ومسمع الكل، دون أن يتنبه كثيرون إليها يشاركون في تدعيمها وتغذيتها من حيث لا يشعرون. ويدلنا على هذه الأساليب أمران:-
الأول: استقراء أحوال البشر الظاهرة عبر التاريخ والحاضر ومـــلاحظة كيفية سلوكهم العام وماهية ما يؤثر بهم ويتأثرون به.
والثاني: المعرفة بخصائص الطبيعة الإنسانية سواء أنواع الغايات والحاجات التي تقصدها أو كيفية تأثر أحكـامها ومعارفها بما تواجهه أو مدى تأثر سلوكها بما يعرض عليها.
فإذا ما لاحظنا هذين الأمرين معاً سنجد أن الأفراد والمجتمعات كانوا ومازالوا يتعرضون لأساليب خمسة من التحكم بهم بحيث تجعل منهم منساقين نحو شقائهم بكل سرور ورضا ودون أي وعي بما يحاك ويضمــر لهم.
وهذه الأساليب هي: تفعيل عامل الانتماء، الإغراء، استغـــلال ردة الفعل، الإلهاء، الإشغال .
ومن هنا ولأجل تنبيه الناس وتبصيرهم بما يسوقون أنفسهم ويساقون نحوه، ومن أجل كشف السبيل والطريق نحو الخلاص من ذلك، ومعرفة مراحل الحل، ومقوماته، وموانعه؛ كان لابد أن نجمع هذه الأساليب الخمسة، ونعرضها؛ لتكون عوناً لمن يتأمَّلها، وسبباً لإعادة التفكير في كيفية بناء أحكامنا، ومواقفنا، وقبولنا، ورفضنا، ومنشأً لإعادة تحديد غاياتنا وسلــوكنـــا، ونستطيع بالتالي القيام بمهمة التغييـــر لمســـار حياتنا نحو النجـــــاح والسعادة الحقيقيين.
وبعد أن نتكلم عن هذه الأساليب الخمسة سنقوم بالتعرض إلى المهام الكفيلة بإخراجنا من حيّز التأثر بها وامتلاك العاصم الداخلي عن الانخداع بتضليلها.

محمد ناصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى