النسخة الرقمية

‏الاحتقار للذات في أمتنا العربية

تمكن الغرب من تفكيك الهوية الوطنية والقومية والدينية للأمة العربية والإسلامية وجعل مكوناتها البدائية في مواجهة بعض فالرجل في مواجهة المرأة لأن الظلم الناتج عن قيم التخلف يسبب الضيق والإحباط ويتحول الى طاقة للصراع، والقبيلة في مواجهة القبيلة والمذهب في مواجهة المذهب والمنطقة الجغرافية في مواجهة الاخرى، والدين في مواجهة الدين والحزب في مواجهة الأحزاب الاخرى والنقابة في مواجهة النقابات الاخرى، وبهذا ضاعت الهوية الوطنية والقومية الجامعة، وبهذا شغلنا بصراعاتنا وانشغلنا بها عن البحث عن مصالحنا وتحولنا الى أدوات لتدمير إمكاناتنا وقدراتنا وبات بأسنا بيننا شديد وعدونا بات الصديق والحليف الذي يتسابق الجميع للاستقواء به على أخوانه وما يجري في سوريا والعراق وليبيا واليمن انموذج لذلك،لقد فشل الاعلام والتربية والتنشئة الاجتماعية والعمل السياسي والخطاب الدعوي في تعزيز قيم المواطنة وروح الانتماء للوطن والأمة لأننا قفزنا عليها في الغالب وتبنينا شعارات وخطاباً يتناقض مع ما يهدف اليه، فاعتبر الوطنية خيانة للأمة ومقابل لها واعتبر الانتماء الوطني جاهلية وشرك وكفر ونفاق والأحزاب التي ادعت انتماءها للوطن جسدت في ممارساتها ليس المناطقية الضيقة بل والقبلية ثم الاسرية وأخيرا الفردية الفجة،وهكذا كانت التجارب القومية والوطنية التي أتت بعد الاستقلال الشكلي عن الاحتلال الاوربي التقليدي من القسوة والعنف والديكتاتورية وممارسة القمع ما جعل الصفوة من الشعوب تحن الى عودة الاحتلال الاوربي، لان الانظمة نهبت كل شيء واستباحت كل محرم لدرجة جعلت المواطن يكره انتماءه ويشعر بالعار والخزي وبات مؤهلا لممارسة خيانة نفسه و وطنه لأنه يحتقرها.
حسن زيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى