اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

الوجود الأمريكي .. مواقف متضاربة بين الوطنية و العمالة

المراقب العراقي- سعاد الراشد
بين الفينة والأخرى يعود الحديث عن الوجود الأجنبي بصورة عامة على الأراضي العراقية والأمريكي بوجه خاص، وفي كل مرة تتضارب الآراء حوله، وكثيرا ما يُحال الأمر إلى الاتفاقية الأمنية مع أمريكا والتي مازالت حتى الآن مجهولة الحدود والحقائق والمديات. في اتجاهين متقاطعين الاول من داخل أمريكا يأتي عبر الرئيس الأمريكي ترامب الذي صرح بان الوجود الأمريكي في العراق سيتمُّ تعزيزه وهو لمراقبة إيران، ومرة سابقة لتوجيه ضربات الى الإرهاب في سوريا بعد ان أعلن عن الرغبة بالانسحاب من سوريا،ويعاضد هذا التوجّه الرغبة الامريكية العامة للانخراط الأعمق في الشرق الاوسط، والثاني المعاكس له يتمثل في حراك كبير منطلقُهُ البرلمان جاء عبر تصريحات مختلفة ، منها عبر رئيس المجلس إذ اشار الى وجود تواقيع برلمانية تطالب باستضافة رئيس الوزراء لمعرفة حجم القوات الاجنبية ومهمتها وأماكن وجودها وغطائها القانوني،وفي السياق نفسه جاءت تصريحات مفاجئة لإياد علاوي تطالب بتوضيحات عن الوجود الأمريكي وشرعيته،كما ان هناك حديثاً يتعالى تُجاه تسريبات أو أحاديث لجس النبض ، تدور حول إعطاء قواعد وبشكل رسمي لأمريكا في العراق.
في السياق عينه، صرح وزير الخارجية العراقي في مؤتمر وزراء خارجية دول تحالف مكافحة الإرهاب المنعقد في أمريكا، ان العراق يرحّب بجهود التحالف ويدعوها لمساندة العراق لكن لا بدَّ ان تكون جميع المهام بموافقة ومشاورة الحكومة العراقية. ملف العلاقة مع أمريكا يظل ملتبسا وشائكا وتحيطه ضبابية كبيرة ما لم يتم تقنين كل شيء في اتفاقيات واضحة وتصديق عليها برلمانيا.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على موقف الكتل السياسية من تصريحات ترامب بشأن تمديد الوجود الأمريكي في العراق لمراقبة إيران والوجود الأمريكي الذي عدّه البعض بات عملا غير مبرر في حين يراه البعض بأنه ضمن الاتفاقية الإستراتيجية بين العراق وأمريكا، إذ استنكر النائب الاول لرئيس البرلمان حسن كريم الكعبي تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تمديد الوجود الأمريكي في العراق وتبريره بمراقبة دول الجوار ، وعدّ الكعبي ان ما قاله تجاوز صارخ وسافر للسيادة والإرادة الوطنية وانتهاك فاضح للدستور العراقي الذي يقرُّ بعدم عدّ العراق منطلقا للاعتداء على اية دولة . وقال الكعبي: «مرة أخرى يتجاوز ترامب العرف القانوني والدستوري للدولة العراقية بعد زيارته السابقة لقاعدة عين الأسد ، حيث طلع علينا اليوم باستفزاز آخر بتصريح يؤكد فيه بقاء القوات الأمريكية داخل البلاد للعدوان على بلد جار. وشدد الكعبي على الجميع مسؤولية التحرك العاجل لإنهاء الوجود الأمريكي وعدم السماح بان يكون العراق منطلقاً لشن عدوان أو مراقبة أية دولة، مؤكدا ان مجلس النواب سيعمل خلال الفصل التشريعي المقبل على تشريع قانون يتضمن إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية مع ﺍمريكا ، فضلا عن إنهاء وجود المدربين والمستشارين العسكريين الأمريكيين والأجانب في الأراضي العراقية.
في سياق متصل، أكد عضو مجلس النواب عن كتلة الجيل الجديد المعارضة سركوت شمس الدين، ان الكتل السياسية تحتاج الى الجلوس مع الحكومة والقادة العسكريين لمناقشة وجود القوات الاميركية في العراق،بدلا من إصدار قرار أو قانون لإخراجها. وقال شمس الدين «انه حسب اتفاقية الإطار الاستراتيجي المبرمة بين الولايات المتحدة الأمريكية هنالك فقرة تمنع استخدام الارض والسماء والمياه العراقية لمهاجمة اي بلد آخر، فضلاً عن عدم السماح ببناء قواعد عسكرية لكي لا تطول مدة البقاء ، كما ان الدستور العراقي لا يسمح بذلك ايضاً. وأضاف شمس الدين: الكتل البرلمانية تحتاج إلى عقد اجتماع مشترك مع الحكومة ووزير الخارجية والقادة الامنيين لمناقشة بنود اتفاقية الإطار الاستراتيجي، ولا تحتاج الى ردود أفعال سريعة وغير مقبولة تجاه وجود تلك القوات في العراق وتصريحات غير مدروسة من رئيس الولايات المتحدة. وتابع شمس الدين: العلاقات العراقية الأمريكية مهمة وتصبُّ في مصلحة البلدين من النواحي الاقتصادية والسياسية والعسكرية بتدريب القوات العراقية وتسليحها،موضحاً ان وجود القوات الامريكية في الوقت الحالي ليس احتلالاً بل هم موجودون بطلب من الحكومة العراقية،وبإمكانها إخراجهم في اي وقت تشاء. وألمح شمس الدين الى ان تهديد تلك القوات لدول الجوار أو غيرها غير مسموح به تماماً،ويجب التعامل مع هذا الموضوع بشكل جدي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى