منبر الهداية … الحق من منطق القوّة
هل تصدّقون بأننا أصبحنا بغنى عن كثير من الكتب التي ألّفت بغرض تبيين الدين، وحتى الشابّ البعيد عن هذه الأجواء حسبه أن يقرأ القرآن ونهج البلاغة وسيرة النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) ليعرف الحقّ؟! فعلا هو هكذا ونحن نعيش في عصر كهذا..فانظروا كم قد اتضح الحق؛ «لِیُظْهِرَهُ عَلَى الدِّینِ کُلِّهِ»(الفتح/28). عندما يصبح الناس قادرين على كشف الحق عبر مطالعة القرآن وسيرة النبي الأكرم(ص) وحسب، فهذا يحكي عن ظهور الحقّ وهيمنته. وذلك يعني أن يصل الفساد والضياع والظلام في العالم إلى ذروته بحيث لا يصعب بعد التمييز بين النور والظلام وبين النهار والليل، وهذه الظاهرة هي من معالم عصر الظهور..إن رسالة سماحتي السيد القائد إلى الشباب الأوروبّي والأمريكي، تذكرنا بوصية الإمام الصادق(عليه السلام) إلى أحد أصحابه حيث قال له: «عَلَیْكَ بِالْأَحْدَاثِ فَإِنَّهُمْ أَسْرَعُ إِلَى کُلِّ خَیْر»[الكافي/8/93]..«لقد خصصتكم بالخطاب أيها الشباب، لا لكوني أتجاهل دور آبائكم وأمّهاتكم، بل لأني أرى أن مستقبل شعبكم وبلادكم بأيديكم، وكذلك أرى مشاعر البحث عن الحق أكثر حياة ونشاطا في قلوبكم»..ففي أيّام الدفاع المقدّس، عندما كان المجاهدون يودّعون أهاليهم ليذهبوا إلى جبهات الجهاد، كنا نرى بعض الشباب الذين جاءوا لوداع هؤلاء المجاهدين تهیج مشاعرهم ولا يتحملون البقاء في وطنهم والاكتفاء بوداعهم. فكانوا يقررون في نفس الوقت أن يلتحقوا بركب المجاهدين في جبهات الجهاد. فهل بيننا من يرى ركوب المجاهدين وذهابهم إلى ميادين الجهاد، ولكنه يقف متفرجا ويكتفي بالدعاء لهم؟! أمّا اليوم فقد نزل قائدكم بنفسه إلى ميدان الصراع، فلا ينبغي لكم أن تتركوا قائدكم وحيدا في هذه الساحة. بل يجب أن نبذل مزيدا من التضحية في هذا الميدان. إن هذا الإبلاغ هو تكليفنا ليلا ونهارا وإنه لمدعاة للفخر..ومنذ سنوات عديدة ونجد أنّ أفق رؤية الثورة الإسلامية قد امتدّ على منطقتنا الإسلامية. لقد أبيد شعوب كثيرة عبر الظلم الشنيع على مرّ التاريخ، ولكن لم تدفعهم ظلامتهم إلى السعادة والفوز بمعرفة الحقّ لزوما. أما العامل الأهم الذي أخذ يوفّر الأرضية لوضوح الحقّ وتقبله من الطرف الآخر هو انتهاء شوط عبادة الأهواء والشهوات.



