النسخة الرقمية

أربعون ربيعاً .. من المعالم الرئيسة لخط الإمام الخميني «قدس سره»

الحلقة الاولى

في هذه المحاولة المقتضبة نسعى لإبراز المعالم الاساسية لخط الحركة الاسلامية المظفرة في ايران خط الامام الخميني (قدس سره) في الفكر والعمل معتمدين فحسب على ما كتبه الامام الخميني قائد المسيرة الظافرة او تحدث به..على اننا لا ندعي ابداً ان كافة ما سنعرضه من خصائص للحركة الاسلامية في ايران سوف لن يجد نظيراً له في الحركات الاسلامية الاخرى في اقاليم العالم الاسلامي الكبير وانما سنعرض خصائص هذه الحركة الاسلامية الظافرة سواء وجدت لها نظيراً في الحركات الاسلامية الاخرى ام لم تجد رغم قناعتنا ان كثيراً من المبادئ والمواقف تتميز بها حركة الاسلام الكبرى في هذا البلد الطاهر عن سواها:اولاً: تبني الاهتمام بالتربية الروحية والاخلاقية وعدّها الركيزة الاساسية في بناء الفرد المسلم والجماعة المسلمة..ويلاحظ هذا المبدأ الضروري والهام في الحركة الاسلامية في ايران فيما كتبه الامام المظفر اعز الله نصره وفيما تحدث به في المناسبات واللقاءات..وكما يلاحظ ذلك عملياً في الانشطة والممارسات التي يتبناها المؤمنون والمؤسسات الاسلامية منذ انتصار الثورة الاسلامية حتى اليوم من قبيل: إقامة الادعية الجماعية كدعاء كميل بن زياد (رضوان الله عنه) في ليلة الجمعة من كل اسبوع وفي جميع المدن والقرى الايرانية ودعاء الندبة يوم الجمعة ودعاء الوحدة في اغلب الايام والمناسبات اضافة الى الاهتمام بالمساجد والوعظ والارشاد والاهتمام بالأخلاق الاسلامية العامة بجميع مظاهرها وصورها، وفي النتاج الفكري للإمام (قدس سره) اهتمام فريد في مسألة الاعداد الروحي وتزكية النفوس نذكر طرفاً منها للتوضيح والاستشهاد، يقول سماحته بهذا الصدد ما يلي :» يؤسفني ان تكون الجوانب المعنوية والروحية في مراكز العلم مستمرة في النضوب واخشى ان تعجز مراكزنا العلمية في المستقبل عن تنشئة علماء ذوي خلق رفيع وعلى درجة كبيرة من تهذيب الاخلاق وصفاء النفس والقرب من ذات الله، وأشفق ان يسد التهالك الشديد على المقدمات وحشود المصطلحات منافذ كل مسائل الاخلاق والآداب اتي اولاها القرآن الكريم والنبي العظيم (ص) اكبر جانب من الاهمية..ويحسن بالفقهاء العظام والاساتذة الكرام ذوي السمعة الطيبة ان يهتموا من خلال دروسهم وبحوثهم بتربية الافراد وتهذيبهم ولا بد للطلاب من السعي في تحصيل ملكات الكمال والصفات النفسية الفاضلة وان يهتموا بواجباتهم ومسؤوليتهم الجسام..الا ترون علم الفقه والأصول بحاجة الى مدرس والى بحث ودرس ومدارسة، وكذلك الشأن في سائر العلوم، ومن أراد التخصص في عمل أو صنعة لا بد له من معلم ومدرب، الا يكون علم الاخلاق الذي هو هدف بعثة الانبياء ومن أدق العلوم بحاجة الى التعلم والتعليم؟ وهل يتيسر لاحد منا ان ينال من الصفات اكملها ومن الخصال احسنها من غير ان يسمع او يتعظ او ينتصح، مراراً عديدة سمعت ان سيدا جليلاً كان معلم اخلاق ومربياً لأستاذ الفقه والاصول المرحوم الشيخ الانصاري، وما كانت بعثة الانبياء الا لأجل تربية الناس وصياغة الانسان بعيداً عن الدناءة والوضاعة والفساد ورذائل الاخلاق « بعثت لأتمم مكارم الاخلاق لا بد ان تهذبوا انفسكم حتى اذا انقاد اليكم الناس هذبتموهم واصلحتم امتكم وجعلتم كل هدفكم خدمة الاسلام والمسلمين..اذا خطوتم في سبيل الله فان الله سيحول القلوب اليكم ويجعل افئدة من الناس تهوي اليكم..(ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) مريم 96»..فاجهدوا أنفسكم في ذات الله وقدموا اكبر تضحية وتقدموا بأضخم فداء فان الله لا يضيع عمل عامل منكم وان الله لا يضيع اجر من احسن عملا وان الله لا يضيع اجر المحسنين فسوف يجازيكم عن عطائه ان عاجلاً أو آجلاً ويجعل لكم مفازاً ويهيئ لكم من امركم رشداً ما اقل شأن الدنيا عند الله ولجزاء لآخرة خير لكم وابقى «.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى