اخر الأخبار

المصالحة مع البعث والتصالح مع داعش !

التصالح يعني أن نتفق على خط التعايش: الذي تقويه المصالح المشتركة، والمصالحة تعني أن المصلحة المشتركة أساس التعايش، ولا يمكن تكريس ثقافة التعايش، إلا برفض مطلق لإدعاء أي طرف، احتكاره الحقيقة وحده.
لن يتم التكريس أيضا، إلا بالتصالح مع ذواتنا أولا، بمعنى أن نخلصها؛ من تصورات وأوهام التفوق على الآخر، أيا كان هذا الآخر.
فيما يخصنا عراقيين نسبة كبيرة منهم مسلمون، فإنه مع كون ديننا يؤكد حقيقة نؤمن بها قطعيا، تقول إن «الدين عند الله الإسلام»، كما ورد في النص القرآني، إلا أن هذه الحقيقة رافقتها توضيحات لا لبس فيها، تؤكد بشكل صارم حرية العقيدة لجميع بني البشر، وفقا النصوص إلهية قرآنية.
النصوص القرآنية التي لا جدال فيها، تقول: «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي»، وهذا يصح فيما إذا لم يقف الآخرون، عائقاً أمام الدين الإسلامي أو يضطهدوا أتباعه.
نشير أيضا إلى أن الشريعة الإسلامية، ترى أن كرامة الإنسان مرتبطة بآدميته، وتسبق ارتباطه بأي دين أو عقيدة «ولقد كرمنا بني آدم…»، أي أن الإنسان في نظر الإسلام مكرم بذاته ولذاته، وأي انتهاك لكرامته في هذه الحالة؛ مهما كانت عقيدته الدينية، يعدُّ انتهاكا لشريعة الإسلام، التي كفلت للبشر كرامتهم بصفتهم الإنسانية.
لذلك فلا مكان في العقيدة الإسلامية لدعاوى التكفير، ومن يؤمن بهذه الدعاوى خارج عنا، ويتوجب عليه أن يعود إلى فطرة الإسلام، التي هي فطرة الإنسان التي فطره جلَّ في علاه عليها، هي فطرة التسامح والتعايش البناء الخلاق، لنعمر الأرض، وهي فطرة ترفعنا فوق أهوائنا الضيقة ومشاريعنا الصغيرة.
إذا استطعنا تحقيق ذلك بصدق وحسن نية، فحينها فقط سنكون قادرين على الحديث، عن المصالحة الكبرى مع غيرنا، وعن إتمام مشروعها، لأن نفوسنا ستكون قيد تهيأت لتقبل الحقيقة، بغض النظر عن مصدرها، ومدى قربه أو بعده عنا، ورحم الله االشافعي عندما قال: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
بالرغم من حجم جراحاتنا وعمقها، وبالرغم من كون دمائنا، ما زالت نازفة من تلك الجروح الغائرة، لكننا نتحدث دوما عن التصالح كأساس لتعايشنا كبشر.
لكن للتصالح أسسه وأصوله، فمع من يقتضي أن نتصالح؛ ووفقا لأي شروط؛ وكيف؟!
يعني أ يصح أن نتصالح؛ مع الذين ملأوا فيافي العراق مقابر جماعية؟! أم مع الذين أبادوا شعبنا بالكيمياوي في حلبجة الشهيدة؟! أم مع الذين قتلوا ثلاثة وعشرين الف شاب من الفيليين، عام 1980 في يوم واحد؟! وهل يمكننا أن ننسى سحق شعب الجنوب في عام 1991 في الإنتفاضة الشعبانية؟! هل أمحيت أقبية الأمن العامة، وغرف المخابرات الحمراء من ذاكرتنا.
وهل يمحوها الإنصاف والعدالة، أم الاعيب الساسة وإتفاقات ما تحت الطاولة؟! وهل وهل وهل الى آلاف المرات؟!
كلام قبل السلام: إذا تصالحنا مع البعثيين وتناسينا قيحهم وآثامهم، فسيكون من السهل جدا، أن تصالح مع تنظيم داعش الإرهابي، لأن داعش تنظيم بعثي بصناعة أمريكية، كما هو واضح من وقائع الأيام، ودلالات الأساليب والمسالك، بل وحتى الأشخاص والبيآت..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى