النسخة الرقميةعربي ودولي

موسكو تتوعّد بصواريخ جديدة ردّاً على إنسحاب واشنطن … ملامح عودة الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا تلوح في الأفق

في خطوة جديدة تأتي بعد أيام على إعلان موسكو انسحابها من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة، أعلن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أن بلاده يجب أن تطوّر صاروخين جديدين قبل 2021.ونقلت وكالات أنباء روسية عن شويغو قوله، إنه يتعين على موسكو أن تطور صاروخا موجها أرضيا جديدا، وصاروخا تفوق سرعته سرعة الصوت بخمس مرات أو أكثر قبل عام 2021، وذلك ردا على اعتزام واشنطن الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى، وفق «رويترز».ووجه وزير الدفاع أمرا للجيش بالشروع في العمل على تطوير نظامين صاروخيين جديدين، وضمان استكمال العمل بحلول 2021. من جانبه صرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف ، بأن الولايات المتحدة لم تقدم حتى الآن أي دليل يثبت انتهاك روسيا معاهدة القوى النووية متوسطة المدى.وأضاف لافروف أن (واشنطن ) تسعى إلى الاحتفاظ بهيمنتها على الساحة العالمية بأي ثمن – حسب تعبيره.وأشار إلى «تقويض « المفاهيم الأساسية للهيكل الأمني التي تمت صياغتها بعد الحرب العالمية الثانية ، كما يتم إلغاء اتفاقيات «الاستقرار الاستراتيجية الرئيسة».ورأى أن انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى بمبررات مبالغ بها ، وغير مدعمة بأدلة عن إدعاءات بانتهاك روسيا للمعاهدة.. مؤكدا أنه لم يتم تقديم حقيقة ثابتة لروسيا.يذكر أن (واشنطن ) قد أعلنت في الثاني من شباط الجاري، وقف التزامها بالمعاهدة بتوجيهات أصدرها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ومن المقرر أن تنسحب (واشنطن ) من المعاهدة بالكامل خلال ستة أشهر .وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، أعلن تعليق التزام بلاده بمعاهدة الصواريخ النووية المتوسطة، ردا على إجراء أميركي مماثل.ولدى إعلان بوتين قراره، أمر الرئيس الروسي وزيري دفاعه وخارجيته، سيرغي شويغو، وسيرغي لافروف، بالامتناع عن إجراء محادثات بشأن نزع الصواريخ النووية.ووافق بوتين أيضا على اقتراح الوزير شويغو بإنتاج صواريخ جديدة متوسطة.والجمعة الماضية، أعلنت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها، مايك بومبيو، تعليق التزام واشنطن بالمعاهدة ، وذلك بعد أن اتهمت روسيا بخرقها وتجاهل النداءات الأمريكية بهذا الشأن.وأمهل بومبيو روسيا 6 أشهر، من أجل الالتزام بمعاهدة الصواريخ النووية التي يتراوح مداها بين 500- 5500 كيلومتر، وفي حال لم تلتزم خلال هذه المهلة، فإن واشنطن ستنسحب منها نهائيا.ووقع الرئيس الأمريكي الراحل، رونالد ريغان، والزعيم السوفيتي، ميخائيل غورباتشيف، في كانون الاول عام 1987، معاهدة نزع الصواريخ النووية المتوسطة، التي وصفت بأنها «تاريخية» وفتحت الطريق لعهد جديد في العلاقات بين الكتلتين الشرقية والغربية إبان الحرب الباردة.وتصاعدت الأصوات المحذرة من احتمال اندلاع سباق تسلح بين الطرفين، في أعقاب انسحابهما المؤقت من المعاهدة، خاصة من الأوروبيين الذين يعتقدون أنهم المتضررون من هذه الخطوة النووية.وفي حين تبدو الولايات المتحدة مرتاحة نسبيا في حال اندلاع السباق نظرا لقوة اقتصادها، يبدو الأمر مختلفا بالنسبة إلى روسيا، الذي سيضغط برنامج الصواريخ الجديد على اقتصادها الذي يعاني العقوبات الغربية. في سياق سباق التسلح الدائر بين روسيا وأمريكا، عدّ موقع Japan Business Press أن الجزر الأربع من أرخيبل الكوريل الروسي والتي تطالب بها اليابان، يمكن أن تصبح موقعا مثاليا لنشر الصواريخ الأمريكية إذا عادت لليابان.وأشار الموقع إلى أن نشر وسائط الدفاع الجوي في الجزر سيعزز حماية الولايات المتحدة واليابان من الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية، لأنها ستمكن من ضرب تلك الصواريخ في المرحلة المبكرة بعد إطلاقها، قبل انفصال رؤوسها الحربية.الصواريخ التي قد تطلق من كوريا الشمالية ضد الولايات المتحدة، ستحلق باتجاه الشمال الشرقي عبر إقليم بريمورسك الروسي وبالتالي، تدمير الصواريخ الكورية الباليستية العابرة للقارات في بداية المرحلة النهائية من تحليقها، يستوجب إطلاق صواريخ مضادة من نقطة تقع إلى الشمال الشرقي من جزيرة هوكايدو.وأضاف أن جزيرة إيتوروب هي المكان الأنسب لنشر الصواريخ الأمريكية، مشيرا إلى أن ذلك سيسمح لواشنطن بـ»إغلاق» ميناء فلاديفوستوك، الذي يعدّ قاعدة الأسطول الروسي للمحيط الهادي بما يترتب على ذلك من إعاقة نشاط الغواصات النووية الاستراتيجية الروسية في المنطقة.ولفت المصدر إلى أنه بفضل هذه الجزر الأربع، تسيطر روسيا على مضيق يكاترينا الذي لا يتجمد شتاءاً بين جزيرتي كوناشير وإيتوروب، والذي يتيح لأسطولها الوصول إلى عرض البحر.واتفقت موسكو وطوكيو في وقت سابق على العمل لإعداد معاهدة السلام بين البلدين استنادا إلى البيان المشترك لعام 1956، الذي نص على إمكانية تسليم روسيا اليابان جزيرتين من أصل أربع بعد إبرام معاهدة السلام.وترفض روسيا ادعاءات اليابان المتعلقة بالجزر الأربع، وتصر على أن إبرام معاهدة السلام مع اليابان مستحيل دون اعتراف طوكيو بنتائج الحرب العالمية الثانية، والسيادة الروسية على الجزر المذكورة.من جهته عدّ عضو لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي أوليغ موروزوف، أن هدف المقال الياباني الداعي لنشر صواريخ أمريكية في جزر الكوريل الإشارة لواشنطن للضغط على موسكو في مسألة الجزر.وفي وقت سابق، نشر موقع JBpress الياباني مقالا ذكر فيه، أن جزر الكوريل تبدو موقعا مثاليا لنشر الصواريخ الأمريكية، لأن ذلك سيسمح لطوكيو وواشنطن بالدفاع عن النفس من الصواريخ البالستية الكورية الشمالية.وأضاف موروزوف: «لا شك في أن مثل هذه الأحاديث، تخنق أي إمكانية لحل هذه المشكلة القائمة منذ عقود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى