الوجود الأمريكي في العراق؛ نقطة رأس سطر !
لا يرتكب خطأ من يقول: إن الولايات المتحدة الأمريكية تعيد إحتلال العراق، إذ إن التصریحات الجدیدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمتعلقة بقاعدة عين الأسد غربي العراق، والقوات الأمريكية الموجودة فيها، تضع توجھات الأمريكان المتعلقة بالعراق والمنطقة، على أرض جرداء بلا حُجُب أو أغطية.
لقد كشف ترامب بوقاحته المعهودة، وإستهتاره وإستخفافه بإرادة الشعوب، عن نیاته ومخططاته، في استمرار وتعزیز الوجود العسكري في العراق، وإعلان وجود قاعدة عسكریة امريكية، وصفھا بأنھا «رائعة وغالیة التكلفة ومناسبة جدا لمراقبة الوضع في جمیع أجزاء الشرق الأوسط».
ترامب مضى وبنزق كاري كوبر؛ ممثل أفلام رعاة البقر المشهور في أفلام الويسترن، ليتبجح كاشفا عن الهدف من وجود قواته في العراق، فيقول؛ «ان احد أھداف ھذه القاعدة ھو تمكین واشنطن من مراقبة إیران، وان بعض الجنود الأمیركان الذین سیتمُّ سحبھم من سوریا سینضّمون الى القوات الأمیركیة الموجودة في العراق».
على الرغم من أن أياً من المسؤولين العراقيين، وطيلة الوقت المنقضي منذ أن إنتهى رسميا، الإحتلال الأمريكي للعراق في نهاية عام 2011، لم يتحدث عن وجود قواعد أمريكية على ارض العراق، وعلى الرغم من أن إتفاقية الإطار الإستراتيجي بين العراق والأمريكان- والتي يفترض أنها تنظم العلاقة بين البلدين، خصوصا في المجال الأمني- لم تسمح بقواعد أمريكية في العراق، لكن من الواضح، ومن خلال إستقراء تصرفات حكومة السيد حيدر العبادي السابقة، أنها كانت قد إتفقت مع الأمريكان سرا على «شيء ما»، تحت عنوان مكافحة الإرهاب، ودعم وتدريب القوات العراقية التي تقاتل داعش.
في مناسبات عديدة، وفي لقاءات إعلامية وبيانات رسمية، كان السيد العبادي يؤكد مرارا أنه لا توجد قوات أمريكية في العراق، وأن ما موجود هم فقط مستشارون لتدريب القوات العراقية، ومرة قال :إن أي طائرة أمريكية لا يمكنها أن تطير في الأجواء العراقية، إلا بعد أن تحصل على أذن رسمي، من قيادة العمليات المشتركة العراقية، ومثل ما هو معروف، فإن هذه الأقوال لم تجد لنفسها سوقا لدى العراقيين، لأنهم يمكنهم أن يفتحوا عيونهم في آنية اللبن الحامض!
لقد كذب الأمريكان أنفسهم إدعاءات المسؤولين العراقيين، بعدم وجود قواعد أمريكية عسكرية في العراق، وكانوا دائما يتصرفون بفجاجة مقصودة، ليضعوا المسؤولين العراقيين في زاوية حرجة، وليجبروهم بالتالي على التعاطي مع الوجود الأمريكي؛ كحقيقة واقعة مقبولة عراقيا؛ ولذلك لم يحاولوا إخفاء وجودهم العسكري في العراق أبدا.
المطلوب من الحكومة العراقية الحالية؛ كشف الإتفاقات المعقودة مع الأمريكان للرأي العام العراقي، فهذا واحد من الحقوق الدستورية للمواطن العراقي، إذ ليس من حق الحكومة العراقية، إبرام إتفاق ينتهك السيادة العراقية؛ مهما كانت الدوافع والأسباب.
العراقيون وبعد أن حققوا نصرا كبيرا على الإرهاب، دفعوا من أجله ثمنا باهظا، يريدون أن يضمدوا جراحهم، ويعيدوا بناء بلدهم، وهم يمتلكون المقدرة والكفاءة والإمكانات، لإنجاز هذه المهمة الكبرى، وهم لا يسمحون أن يتخذ كائنا من يكون أرضهم، منصة لتحقيق أهدافه العدوانية ضد الآخرين، وإذا كانت هناك مشكلة لدى الأمريكان، أو لدى الرئيس ترامب مع الإيرانيين، فليجربوا حظهم مع إيران بشكل مباشر، ولكن ليس إنطلاقا من أرض العراق.
العراق وإيران جاران أزليان، وهما بلدان تربطهما روابط تمتدُّ الى أعماق التأريخ، ولا يمكن أبدا تكرار قصة الحرب العدوانية، التي شنَّها صدام ضد إيران، خلال ثمانينات القرن الماضي، بدعم أمريكي سافر، وبتمويل مكشوف من السعوديين وعرب الخليج، وإذا حصل أن تكررت هذه القصة بسيناريو جديد، فإن العراقيين سيقفون مع الإيرانيين، جنبا الى جنب في خنادق القتال!
كلام قبل السلام: القوات الامريكية في العراق قوات احتلال، ومقاومتها مشروعة في كل الأعراف الدولية…. نقطة رأس سطر..!
سلام..
قاسم العجرش



