النسخة الرقمية

شيطان أم ملاك ؟!

كل علاقاتنا الانسانية التي تتبهرج بالسمو أو تنحدر للتدني هي علاقات جدلية تنتج عن حاجة غريزية .. وان أعظم ما قمنا به الى اليوم ما هو إلا عمليات لتزيين وتعظيم شأن تلك العلاقات التي خلقت وتصيّرت في خيال مادي وعقلي .. فحين تعتقد ان فلانا من الناس يستطيع ان يضحي لأجلك بشكل مطلق سأتفق معك لكن ليس لأنك المخلوق المصطفى ولا ايثارا لك .. انما لحاجة اليك في نفس ذلك المضحي فهو بحاجة الى وجودك أكثر من تلك «الغنائم» التي ضحى بها .. كما هو تعلقنا الشديد بالابن الزوج والصديق الخ .. يمكن تفسيره من هذا المنظار على النحو التالي انك تشبع رغبتك الغريزية حين تثني عمودك الفقري في متابعة حاجات ابنائك بل انك بذلك تحقق ما تمليه عليك طبيعتك التكوينية في ديمومة النسل البشري ومغالاتك في وصف علاقاتك الاجتماعية ما هي إلا تجلٍ مادي لغريزة احتياج الخليل والإصرار انك تملك من الاصدقاء ما ندر في زمانك وزمان خلا زمانك .. وهذه في الواقع نظرة متباهية وحبك المتفاني لزوجك و وصفك لسحر تلك العلاقة النموذجية والتي قد تتخذ كقدوة اجتماعية ان صحت ادعاءاتك فأنت لا تسمو على كونك انسانا طبيعيا يحاول اشباع غريزة العاطفة المتوقدة بالتالي نحن لا نتبنى إلا قضية واحدة بشكل فطري غير متعمد وقضيتنا هذه هي حب الذات التي طالما تنكرت بأوجه مختلفة قد يُرى بعضها مقدسا وأسطوريا وقد يوشك بعضها على الانتهاء الى الرذائل ومنذ بدء الخلقية والى الازل سيظل هذان الوجهان المتناقضان وما يحويان بينهما من وجوه مصغرة .. هما من يحددان النظرة الاجتماعية للفرد فأنت اما ان تسمو بك غرائزك فتصبح كملاك أو تنحدر بك أرضا فتغدو كشيطان.
ريام علي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى