النسخة الرقمية

دراسات في الإلهيات

لقد كثُرت الدراسات وتنوّعت الأدلّة الفطرية والنقلية والعقلية وغيرها في البحث عن معرفة الله تعالى، وأرشدت نصوص أهل البيت إلى طريقة هامة لمعرفة الله وهي معرفة الله بالله تعالى..»سُئِل أمير المؤمنين عليه السلام: بما عرفت ربّك؟فقال: بما عرّفني نفسه، قيل كيف عرّفك نفسه؟ فقال: لا تشبهه صورة ولا يحّس بالحواس ولا يُقاس بالناس قريب في بعده، بعيد في قربه…»وفي الدعاء عن الإمام السجّاد عليه السلام «بك عرفتك وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك، ولولا أنت لم أدرِ ما أنت؟»..وُيستفاد من الروايات أنّ الإيمان بالله تعالى مرتبة رفيعة وخاصة وله عدّة مراحل، ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «إنّ الإيمان أفضل من الإسلام، وإنّ اليقين أفضل من الإيمان، وما من شيء أعزّ من اليقين»ويتضح هذا التقسيم أكثر عندما نتأمّل في بقية الروايات التي تشرح هذه الدرجات، وتُقسّمها إلى المراحل التالية..مرحلة الإسلام وهو التصديق بالله تعالى وتوحيده، ونبوّة النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إجمالاً، فعن الإمام الصادق عليه السلام: «الإسلام شهادة ألّا إله إلا الله والتصديق برسول الله، به حُقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس»..ومرحلة الإيمان ويعني التصديق بما جاء به الديّن الإسلامي في القلب واللسان وتجسيد ذلك بالجوارح، فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «..والإيمان الهُدى وما ثبت في القلوب من صفة الإسلام،وما ظهر من العمل به، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة…»..ومرحلة التقوى وهي المرحلة التي يكون فيها المؤمن متوقّياً لكلّ ما يُحتمل إبعاده عن الله تعالى، فيجتنب الشبهات ويفعل المستحبّات كما يترك المكروهات..ومرحلة اليقين وهي أعلى المراتب وأسماها، وهي مرحلة انكشاف الغطاء وتحوّل الغيب إلى الشهادة، ومن المعلوم أنّ المعرفة والعلم بأصول الدين من العناصر الأساسية،والمقدّمات التي لا بدّ منها في سلوك سبيل معرفة الله تعالى والترقّي في هذه المعرفة إلى درجة الإيمان أو اليقين، وذلك بحسب التزامه بعقيدته وانعكاس معرفته لله تعالى على حياته العملية وسلوكه، وإلا لتحوّلت تلك المعرفة إلى حجاب بينه وبين الله، ومنعت الترقّي في السير إلى الله تعالى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى