النسخة الرقميةثقافية

أعشق معلمتي

موفق السلمي ـ اليمن

هي لغتي التي أكتب بها منشوراتي وحكايات مخيلتي، بها أخاطب عالمي الفسيح، وبها أحصل على ما أريد، وكلما ازددت هياما ولوعة بجمالها، زادت محبة الناس لي، ومن كل أصقاع الأرض.
لكن قد أموت دون عناقها، كما مات من قال عند موته:
سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا
سلامي لمن كان للوصل يمنع
بدأت بعشقها عام 1993م، حين كنت أدرس ألف باء تاء ثاء، في مدرسة قريتي، بريف تعز. وكان لأمي الحبيبة أثر في تعلقي بها، فقد كانت تسمعني الأساطير، بأسلوب بلاغي بديع، ولكأني أمام مذياع عربي حصيف فصيح. نما حبها وسرى في كياني، وارتوى بقفا نبك، ودار مية بالعليا فالسند..
أشبعت نهمي من أشعار الجاهلية، وقرأت كثيرا في دوواين العرب الأقحاح.. لكني ما زلت متحسرا أني دون مستواها، لا أمتلك طموحا كطموحها، فهامتها تعانق النجوم، وبأدبها تزين أشرف العلوم..
ما أحلى حبيبي وسط صدري يحوم
كأنه عندي كل ضوء النجوم
والنهر والزهر وقطر الندى
ورونق الشمسِ وظل الغيوم
أهدافها كبيرة، ومفرداتها وأمانيها كثيرة ، وقد أكون أحد معاولها في سبيل رقيها وازدهارها دون أن أعلم..
أحيانا أفكر أن من أمانيها الكبيرة التي تسعى لتحقيقها، أن تصيرني كاتبا كبيرا، وأديبا يشار له بالبنان، ثم تنتابني ضحكة على أن أكون كذلك!
عندما أتحدث بلسانها، أحس لريقي حلاوة، وأحس أني أنهل وأرضع شذرات علمها، في أكبر جامعة عرفها التاريخ.. هي عندي كل هذا الكون الفسيح، هي الهواء، وهي الماء، وهي القلب الذي ينبض الآن، ليشعرني أني ما زلت حيا أرزق من لؤلؤ ومرجان بحرها.
ثمة مشاعر خوف تنتابني عند اللقاء بها، ولكم أخاف أن تمل من كلامي، والذي أكثر منه يوما بعد آخر.. أراها كليلة قدر، وهي كذلك! فهي خير من ألف لغة!
هي لغتي العربية التي تحدث بها جدي إسماعيل (عليه السلام).. فسلام هي، معلمتي ومرشدتي وسيدتي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى