النسخة الرقمية

الاقتصاد الحر

لا وجود لشيء أسمه الاقتصاد الحر، هذا المصطلح هو مجرد خدعة لتدمير دول الجنوب وإبقائها خارج ‏المنافسة..أما الدول الصناعية المتقدمة، فسر وجودها وبقائها وازدهارها..هو حماية ‏منتجاتها..فمثال صغير كيف تحمي الحكومة الألمانية صناعة الدراجات من اجتياح الدراجات ‏الصينية وتحمي بذلك أيضاً شركات المواطنين الصغيرة من الإفلاس والبطالة..وتجدون أمثلة أخرى عن أمريكا وسويسرا ومثال صغير جداً عما حدث في ‏الكاميرون عندما فرضوا عليها فتح أسواقها..فالسؤال المهم الآن، إذا كانت هذه الدول ذات الصناعات المتينة والشعوب المرفهة تفعل ‏المستحيل لحماية نفسها، لماذا فرضت أمريكا هذا النظام المدمر للاقتصاد على بلد منهك ‏ومدمر من الحروب مثل العراق ؟ لماذا يقوم رؤساؤها الثلاثة (عبد ‏المهدي، الحلبوسي، صالح) بالترويج له بهذا الحماس المحموم برغم علمهم أن الدول التي ‏نهضت كلها تجنبته الى أن وقفت على قدميها ؟ فالجواب لا يحتاج الى ذكاء عظيم، فالسلطة التي أتت بتزوير الإنتخابات وبانتهاك دستوري ‏فاضح، وظيفتها تنفيذ أجندة من جاء بها ولا علاقة لها بالمصلحة العراقية، وليس هناك أصدق ‏دليلاً على هذا أكثر من الاتفاقية الكارثية التي وقعها عبد المهدي مع الأردن مؤخراً والتي ‏ستكلف العراق مليارات الدولارات مقابل فائدة هزيلة، في حين تم إهمال مشروع حيوي ‏إستراتيجي مثل ميناء الفاو يمكنه أن يساهم في انتعاش كبير جداً في الاقتصاد العراقي ‏ويساهم في معالجة الفقر والبطالة..وكل يوم يمر بوجود هذه السلطة المزوّرة، يعني طعنة جديدة للتنمية في بلدنا وقتل للصناعة المحلية وإغراقنا أكثر في مستنقع الفقر ‏والضياع، ولا يمكن إيقاف هذا التدمير إلا إذا استجمعت فئة من الشعب إرادتها وقررت ذلك.
بيداء حامد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى