النسخة الرقمية

حين تفشل جهود تدريب المعلمين

لا تختلف معاناة المدارس الرسمية عن معاناة المدارس الخاصة لتطوير ملاكها التعليمي. على الرغم من الجهود المبذولة في كلا القطاعين، لكن النتيجة متقاربة لان جزءا كبيرا من المعلمين غير مقتنعين بجدوى برامج التأهيل قبل الخدمة وأثنائها (الإعداد والتأهيل)..هذه ليست نتيجة دراسة مسحية قامت بها مؤسسة مموّلة من البنك الدولي لتقييم أثر التدريب، بل هي نتيجة ملاحظة ميدانية مستمرة لما يزيد على عشر سنوات من الاحتكاك المباشر بالكادر التعليمي في مؤسسات ومدارس متنوّعة ومناطق مختلفة. وهذا صدى التذمّر الدائم لبعض المعلمين من برامج لا تشكّل حاجة تدريبيّة بالنسبة إليهم أو شكوى من مديرين حول انخفاض دافعية كادرهم نحو التطوير وقلّة تقديرهم للفرص الجمّة التي تبذلها مؤسساتهم في سبيل تطوير أدائهم…وأكثر ما يزعج المتخصصين في هذا المجال، افتقار هذه الدورات والورش إلى معايير الحد الأدنى من العلميّة، وإلى الخبرة والتخصص في مجالات التدريب، أيّاً كانت حساسيتها وخطورتها، بل يكفي المدرّب تمكنّه من مهارات الاستعراض»show» ليصبح كل شيء مباحاً له، ثم يكتمل المشهد مع إصدار الشهادات من «البورد» الفلاني والعلاني..ولطالما راودنا شعور حول أنّ التدريب يأتي نتيجة توفر مشاريع لديها اعتمادات مالية أكثر من كونه أولوية تدريبيّة، ولماذا يكون التدريب في مثل هذه البرامج في الفنادق غالباً، ومع مدربين أو مراكز تدريب محدّدة، ثم هل يمكن أن نتوقع بعد ذلك تشكّل مواقف إيجابية من التدريب ؟ لا يمكن النجاح في أي تدريب ما لم يكن العاملون شركاء في تحديد احتياجاتهم، وشركاء في تقييم التدريب، وتقييم أدائهم بعد التدريب. وبطبيعة الحال لا تدريب ناجح من دون مدرب خبير بالدرجة الأولى ومتمكّن من فنون وطرائق التدريب بالدرجة الثانية، وكلما تمكنت إدارة التدريب من الذهاب أكثر نحو المشاريع والمهام التدريبيّة كلما تمكنت أكثر من قياس تحقق الأهداف بشكل واقعي، وكلما زاد شعور العاملين بأهمية التدريب الذين حصلوا عليه وبمدى تأثيره على أدائهم.
فضل الموسوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى