البُعد الروحي في السياسة
عندما يعتمد التقسيم المنطقيُّ لدراسة «جوهرة» من أنفس الجواهر، فإنَّ من الطبيعي أن يتناول التصنيف الذي ستتمُّ الدراسة في ضوئه – مثلاً – بُعد خصائص التكوين، والبُعد الجماليّ، وبُعد القيمة، وطبيعيٌّ أن يشمل «البُعد» الأخير حتّى الحديث عن كونها من النفائس التي لا تُقدَّر بثمن. كذلك هو الحديث عن البُعد الروحيّ، في خطّنا السياسيّ , كما أنَّ القيمة ليست – في الحقيقة – بُعداً من أبعاد الجوهرة، بل هي الجوهرة كلّها، كذلك هو (البُعد الروحيُّ في المُؤمِن) ليس بُعداً من أبعاده، بل هو كلُّ أبعاده,يتجلّى ذلك بوضوح حين نُدرك أنَّ ما يتماوج في الزهرة هو كلُّ أريجها والشذى، وكلُّ نضارتها والرواء، وما يتماوج في روح الإنسان هو كلُّ ما عقد عليه العقل والقلب والوجدان، وضمّته الجوانح، وتحرَّكت به الجوارح، وترجمته الأحاسيس,ولئن أصرّت الماديّة الصراح والمُبرقَعة على تهميش البُعد الروحيّ؛ ليكون رافداً من مُكوِّنات نهر حياة الفرد والأمّة، ويتحوَّل «البُعد الروحيّ» إلى سلعةٍ في سوق التشيئ ، فإنَّ ذلك ليس القارورة الأولى المكسورة مادام الإنسان نفسه قد تحوَّل في منظور هؤلاء إلى جسدٍ مُستهلَك لحساب أجساد الطواغيت والقوارين – ومن ذلك اعتباره رقماً في صناديق الاقتراع – أوّلاً، ومُستهلِكاً ثانياً,أمّا في الدين الحقّ وهو الإسلام المُحمَّديّ، فإنَّ الإنسان روحٌ لها جسد، ولذلك كان مصبُّ الاهتمام أوّلاً وأخيراً هو الروح، ولا يعني ذلك إهمال جسدها؛ لأنَّ ذلك إهمالٌ لها.
قواعد السلوك السياسي



