أكبر من «الإستهتار» بكثير !
لماذا لم يؤدِ عدد من النواب اليمين الدستورية حتى الآن؟! سؤال كبير نحاول الإجابة عنه ، متوقعين أن يثير سلسلة طويلة من الأسئلة، المختنقة في صدور العراقيين.
يفتقر عمل مجلس نواب جمهورية العراق، وبجميع دوراته المتعاقبة منذ 2005 وبضمنها الدورة الحالية، الى ضوابط إدارية حقيقية وفاعلة، تحكم عمل النواب وتضبط فعالياتهم وتصرفاتهم، وبما يضمن أداءهم واجباتهم التي إنتخبوا من أجل تأديتها، من ناخبيهم، مع العرض أن النائب في مجلس النواب العراقي، يمثل 100 الف عراقي، ولكنه بالنهاية يمثل جميع العراقيين.
الى جانب الضوابط البرلمانية الإدارية المفترضة، كان من المؤمل أن يحتوي نظام مجلس النواب الداخلي، فقرات محددة وواضحة، تلزم النائب بالموظبة على المشاركة الفاعلة في جلسات المجلس، وأن يكون حضور النائب مقدسا، لأن مصالح الناخبين لايمكن تنفيذها إلا من خلال المشاركة، في جلسات مجلس النواب ونشاطاته المختلفة.
الحاجة ماسة أيضا الى وجود مدونة سلوك، تبعد مجلس النواب عن المناكفات السياسية الفارغة، وعن الحروب الإعلامية الكلامية، وعن إستغلال الحصانة البرلمانية، وهذه الحاجة تفترض وجود بنية مدرسية في مجلس النواب، تعلم النواب ما يجب عليهم فعله، وكيفية مزاولتهم أعمالهم على أسس سليمة، لأن المنصب النيابي في الأول والآخر، أمانة شعب برقبة النائب، وعلى النائب أداء الأمانة على أتم وجه.
ما نشهده في مجلسنا العتيد، لا ينسجم مع التطلع لتنفيذ الحد الأدنى من المهام، وفي جعبة الناخب العراقي كم كبير من الخيبات، سببها «إستهتار» بعض النواب، بالمسؤولية الملقاة على عواتقهم، و لا يظن أحد أن مفردة»إستهتار»، تعدُّ تعديا أخلاقيا على من نعنيهم، فما يقومون به أكبر من «الإستهتار» بكثير!
صحيح أنه لا يوجد مانع قانوني أو دستوري؛ من أن يكلف النائب بمنصب تنفيذي، بعد أن يترك المنصب النيابي، لكن النواب وكتلهم السياسية؛ إستغلوا هذه الثغرة القانونية، وباتوا يأكلون على الفكين، إذ يدعمون مرشحا يتوسمون فيه النجاح، للحصول على مقعد نيابي، ولكن بقصد الحصول على منصب تنفيذي، وستدفع كتلته السياسية بديلا عنه، حصل على أصوات أقل منه، وبذلك تحصد الكتلة السياسية من مزرعتين، مزرعة مجلس النواب ومن مزرعة الحكومة!
نائب منتخب نال أكثر من30 الف صوت، ومع ذلك وعلى الرغم من مضي أكثر من أربعة أشهر، على بدء مجلس النواب أعماله، إلا أن»الأفندي» ممتنع عن أداء القسم الدستوري حتى الآن، لأن عينه ليست على تمثيل ناخبيه، وليس مهما عنده تشريع قوانين خادمة؛ لمن إئتمنوه على أصواتهم، بل أن عينه ترنو الى منصب سيادي أو تنفيذي كبير، لأن المناصب التنفيذية دجاجات تبيض ذهبا، ينطبق هذا التوصيف على عدد مهم من نواب هذه الدورة، و»بيش كيلو» مجلس النواب!
نائب آخر حضر في أول جلسة وأدّى اليمين الدستورية، ومن يومها «إستنكف» عن حضور الجلسات، لأن جنابه» الكـ..» يرى نفسه أكبر من مجلس النواب، بل ويرى أنه متفضل على العراقيين بـ»قبول» المنصب النيابي!
كلام قبل السلام: إذا أردت أن تعرف أي شعب في العالم, أنظر إلى برلمانه ومن يمثله فيه..وبعدها سوف تعرف أي الشعوب يستحق رمي الورود عليه أو ضربه بالأحذية..! «ونستون تشرشل»
سلام..
قاسم العجرش



