«الصحفية الإيرانية» تكشف زيف التشدق الأمريكي بحقوق الإنسان

سافرت الصحفية مرضية هاشمي الأسبوع المنصرم إلى مسقط رأسها لزيارة أبنائها وأقاربها وزيارة أخيها المريض بالسرطان ، يوم الأحد 13 كانون الثاني 2019 ، فتزامن هذا مع اعتقالها في مطار «سانت لويس لامبرت» من السلطات الأمريكية.
وهاشمي أمريكية الأصل وقد سافرت إلى إيران بعد زواجها من رجل إيراني بعد تأثرها بأفكار وعقيدة مؤسس الثورة الإسلامية الإمام الخميني (رحمه الله) ، وعاشت لمدة خمس وعشرين سنة في إيران. فإنّ إلقاء القبض على الإعلامية و الوثائقية البالغة من العمر 59 عاماً ، والتي تحمل اليوم جنسية جمهورية إيران الإسلامية ، علامة واضحة وصارخة على التمييز والكيل بمكيالين في تعريف نظام حقوق الإنسان من الجهاز القضائي ومؤسسات الأمن الأمريكي.
وتشير المعلومات ان هناك افتراضات جدية حول الخفايا السياسية وراء اعتقالها ، فكثير من المراقبين يعتقدون أيضاً أنّ المؤسسات الأمنية الأمريكية تقصدت وعن سابق إصرار وترصد استخدام قضية السيدة هاشمي كوسيلة لممارسة الضغط على طهران، ومع ذلك و بعد يومين من إعتقال الصحفية ، كان أول رد رسمي من السلطات القانونية الأمريكية على توقيفها واحتجازها. ففي 19 كانون الثاني 2019 ، كتب موقع « إن بي أر « الأمريكي أنّ القاضي الرئيس في المحكمة الجزئية الأمريكية في واشنطن «بريل هاول»، قال أنّ السيدة هاشمي قدمت شهادة أمام هيأة المحلفين في قاعة المحكمة المغلقة. وأكّد القاضي أيضاً أنّ مذيعة « برس تي في « لم تتهم بأي جريمة مطلقاً ، ولكنها حضرت في المحكمة الجزئية في واشنطن مرتين. ومن المتوقع اطلاق سراحها بعد الإنتهاء من مراحل إدلاء شهادتها. وبما أنّ السيدة مرضية هاشمي ليست مجرمة ولم تثبت عليها أي قضية جنائية فلا يمكن إنهاء هذه القضية بهذه الطريقة وإنما يجب دراسة أبعاد القضية لفهم عمق المشكلة وكنهاتها.وعلى عكس المزاعم والشعارات الكاذبة التي يطلقها الأمريكيون على أنهم حاملو لواء الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم ، فإنّ سجل وتاريخ تصرفات الحكومة الأمريكية في جميع أنحاء العالم ، مثل اعتقال السيدة مرضية هاشمي ، يشير إلى أنّ الأمريكيين يكيلون بمكيالين بكل ما يرتبط ويتعلق بحقوق الإنسان . والحقيقة هي أن مرضية هاشمي أمريكية الأصل وقد ولدت في ولاية أوهايو ، واسمها الحقيقي في الهوية « ميلاني فرانكلين «. السيدة هاشمي ليست مقاتلةً مسلحة وليست عدواً خارجياً أيضاً . وإنما هي مواطنة أمريكية تعيش في إيران ، وزوجها المتوفى يحمل الجنسية الإيرانية، وعاش لسنوات عديدة في إيران ، لكنه يعدّ أيضاً من مواطني الولايات المتحدة الأمريكية.وبالتدقيق فإنّ أهم جانب من انتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بملف اعتقال السيدة هاشمي يكمن في أول اتصال لها مع عائلتها. ففي الحقيقة ، بعد ساعات قليلة من اختفائها الكامل وغير المعلن ، قالت هاشمي في اتصال هاتفي مع ابنتها «أنّ مسؤولي السجن يقيدون أقدامها بالسلاسل ويعاملونها كما لو أنها مجرمة خطيرة». وبالإضافة إلى ذلك ، ذكرت في قسم آخر من كلامها أنهم جردوها من حجابها منذ بداية اعتقالهم لها كعمل غير إنساني وغير أخلاقي واضح. و يمكن عدّ هذا الإجراء من السلطات الأمنية والقضائية الأمريكية انتهاكا صارخا لما يدعونه ويتغنون فيه من ديمقراطية أمريكية. كما أنّ عدم احترام وتجاهل القيم الإيديولوجية والدينية لإنسانٍ مسلم ، حتى في الوقت الذي أذعن فيه القضاة الأمريكيون وأقرّوا بأنها لم ترتكب أي جريمة ، هو دليل على انحطاط القيم الإنسانية وحقوق الإنسان في الولايات المتحدة الأمريكية. كما أنّ إحكام وربط السلاسل في أقدام إنسانة بريئة ، ونزع الحجاب من على رأسها كعمل لا إنساني ومخالف للموازين والقيم الأخلاقية يتنافى مع سلوك وآداب التعامل مع صحفية وثائقية مستقلة وحرّة ، كما أنها لاتملك أي سجل جنائي يدينها ، وهذا إن دلّ على شيئ فإنما يدل على ألعوبة مفهوم وواقعية حقوق الإنسان في الولايات المتحدة.
و حتى أنّ الرقابة المفروضة على وسائل الإعلام وندرة التغطية الإعلامية الأمريكية لقضية السيدة هاشمي تشير إلى أنّ الديمقراطية الأمريكية وحقوق الإنسان المدعاة من الأمريكيين ليسا إلّا سراباً ووهماً.رافق اعتقال مرضيه هاشمي أيضاً ردة فعل جديدة من قبل وزارة الخارجية الإيرانية. ففي هذا الصدد ، قال وزير الخارجية الإيراني ، محمد جواد ظريف ، في رد رسمي حول اعتقال المذيعة ومراسلة وكالة « برس تي في « من قبل أمريكا : تعتبر السيدة مرضية هاشمي مواطنة إيرانية كون أنّها متزوجة من مواطن يحمل الجنسية الإيرانية . لذا فنحن نعرف واجبنا في الدفاع عن حقوق مواطنينا. وأضاف ظريف: أن اعتقال أمريكا لهذه السيدة يعدُّ عملاً سياسياً غير مقبول وانتهاكاً لكل معايير حرية التعبير، ومن هنا يجب على الأمريكيين أن ينهوا هذه اللعبة السياسية فوراً وقبل فوات الأوان. والحقيقة هي أنه فيما يتعلق بملف السيدة هاشمي ، ينبغي تعزيز جهود وزارة الخارجية الإيرانية أكثر مما سبق، وفي المقام الأول؛ من الضروري أن تدفع وزارة الخارجية الإيرانية كامل أتعاب محامي هذه الإعلامية الإيرانية .



