النسخة الرقميةعربي ودولي

هل تفرض فعالية الطيران المسيّر الحل السياسي في اليمن ؟

في رسالة هي الأولى له لإحدى الوسائل الإعلامية في صنعاء، تطرَّق رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني اللواء الركن محمد عبد الكريم الغماري الى أكثر من نقطة لافتة، تختصر تقريباً الوضع العسكري ومستقبل الميدان والمعارك، في الحرب الدفاعية التي يخوضها اليمن بجيشه وبلجانه الشعبية بمواجهة تحالف العدوان الاقليمي والدولي.اللواء الغماري أشار الى امتلاك معلومات ميدانية واستخبارية، عن استعداد هذا العدوان لأعمال تصعيدية على أكثر من جبهة ومنها على الساحل الغربي، وتحديداً في الحديدة التي يرعاها مبدئياً اتفاق ستوكهولم الأخير، بالاضافة لإرساله أكثر من إشارة عن استعدادهم للسلام بمجرد وقف الاعتداءات. وتابع أنهم يمنيون بالأساس لم يعتدوا على أحد، بل كانت وما زالت معركتهم دفاعية، وأنهم مضطرون لتطوير قدرات دفاعية مختلفة، منها الطيران المسيّر، لحماية أنفسهم وخلق مستوى معقول من التوازن العسكري والميداني بمواجهة تفوق العدوان جوا وبحراً. فكيف يشكل تطوير القدرات الدفاعية وخاصة الطيران المسير نقطةً فاصلةً أو ضاغطة، تؤدي الى وقف العدوان على اليمن وبالتالي الى فرض التفاوض نحو التسوية والسلام؟تشير المناورة الأخيرة (في نهاية عام 2018 المنصرم وبداية عام 2019 الحالي)، والتي نفذتها وتنفذها عمليات الطيران المسير، الى مسار لافت، لم يعُدْ من الممكن تجاوزه أو عدّه مساراً عادياً كمسار العمليات التي تعودنا عليها في سنوات الحرب التي مرت. وحيث لم يكن تحالف العدوان على اليمن قد أنهى احصاء خسائره الموجعة، والتي سقطت من قياداته الأساسية في قاعدة العند في لحج، على أثر استهداف المنصة الرئيسة أثناء احتفال عسكري لوحداته في الثكنة الأكبر في البلاد، بطائرة مسيرة نوع قاصف 2 كي، حتى استهدفت عمليات الطيران المسيّر هدفين آخرين للعدوان في جيزان (الخوبة)، وفي منطقة عسير على مقربة من منفذ علب الذي يستشرس العدوان منذ أكثر من العامين في محاولة اختراقه وتأمين معبر أساس نحو العمق اليمني، وأيضاً بوساطة طائرة قاصف 2 كي المسيّرة.هذه السلسلة من عمليات الطيران المسيّر والتي تبعتها مؤخراً سلسلة أخرى، منها استهداف اجتماع لقيادات العدوان ومرتزقته في مديرية الخب والشعف التابعة لمحافظة الجوف شمال شرق البلاد، بالاضافة لملاحقة الطائرة المسيّرة قاصف 2 كي أكثر من تجمع حدودي للعدوان، في نقاط ارتكاز وتحضير لتنفيذ زحوفات على مواقع الجيش واللجان الشعبية، تثبت أن الطيران المسير اليمني دخل جديا وبفعالية في عالم السلاح المسير، وانه اصبح يمتلك سلاحا نوعيا، لن تكون نتائجه الميدانية وتأثيراته في الأرض بأقل من تغيير مفصلي وإستراتيجي في طبيعة الحرب والمواجهة، في واحدة من أعنف الحروب التي عاشتها وتعيشها منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي ودول البحر الأحمر.- تتميز الطائرة المسيرة قاصف 2 كي بقدرة لافتة على تجاوز منظومات الدفاع الجوي المعادية، وقد صممت للتسلل في بقعة الهدف على ارتفاعات منخفضة، تتفادى من خلال ذلك فعالية أغلب الرادارت وخاصة رادار الباتريوت، كما أن طبيعة المعدن الذي قد تم تصنيع هيكلها منه، لا يعكس بسهولة اشعاعات الرادارالمعادي، وبالتالي يحرم الأخير من قاعدة المعلومات التي تحدد مسار وطبيعة الطائرة المسيرة.- من مميزات الطائرة المسيرة قاصف 2 كي ايضا، قدرتها على التحكم بمسافة انفجارها جواً فوق الهدف، بطريقة تحدد عبرها المسافة المطلوبة لاحداث الفعالية، فتتحكم بانفجارها الذاتي بطريقة مناسبة لنوع الهدف، اذا كان واسعاً كمنصة قاعدة العند، أو أضيق كغرفة عمليات ميدانية أو تجمع مركَّز لمجموعة آليات أو أفراد ، كما ويمكن التحكم أيضاً بمساحة توزيع الشظايا على الهدف بين مساحة بضلع حوالي 80 متراً حداً أقصى كمساحة قاتلة الى مساحات أقل، وذلك تبعاً للحاجة من مستوى التركيز أو الانفلاش المطلوب للشظايا على الهدف.بالمقابل، يبدو أنه يتوفر مخزون كبير من جزئيات القاصف 2 كي ومن المتفجرات الخاصة بحشواتها المتفجرة الموجهة، حيث يمكن تأمينها بشكل يومي لخدمة عمليات الجيش واللجان الشعبية في المعركة، وهناك قرار وقدرة على وضع نماذج أخرى من الطائرات المسيرة الخاصة بتدمير التحصينات والدشم العدوة، وهي سوف تصبح جاهزة قريباً وتسلم لعمليات الطيران المسير تباعا.عملياً، لقد تغيرت معركة العدوان بشكل واضح، وذلك بعد تفعيل الجيش واللجان الشعبية مناورة القاصف 2 كي أو غيرها من الطائرات المسيرة، فأصبحنا نشاهد حراكاً أقل لآليات هذا العدوان في أغلب الجبهات الحدودية والداخلية، كما أنه خفض بشكل كبير محاولات الزحوفات التي كان يقوم بها بشكل أوسع على أغلب الجبهات أيضاً، وذلك كله خوفاً من فعالية الطائرة المسيرة قاصف 2 كي .انطلاقاً من ذلك، لا يمكن إلا التوقف أمام هذا التغيير الميداني لمناورة العدوان، والتي أرفقوها بعمليات استهداف جوي، نفذوها بشكل هستيري على مواقع في العاصمة صنعاء، ادّعوا أنها نقاط تجميع أو تخزين واطلاق للطيران المسير، ليتبين من الشهداء المدنيين من الأطفال والنساء أنها أماكن سكنية – مدنية بامتياز.
وعليه، وكما جاء اتفاق الحديدة كنتيجة طبيعية مفروضة على العدوان، بعد أن اعترف بطريقة غير مباشرة بفشله وعجزه في عشرات المحاولات الواسعة للسيطرة على مدينة ومرفأ الحديدة، فوافق مرغماً على التفاوض، وكانت مفاوضات السويد التي انتجت اتفاق الحديدة، هل يكون تفعيل الطيران المسير وما أدخله في الميدان من فعالية، سبباً لتثبيت أسس وعناصر الصمود وعملياً سبباً لابتعاد العدوان أكثر وأكثر عن امكانية السيطرة في الميدان، وبالتالي سبباً جوهرياً للرضوخ والاقتناع بعدم جدوى الحل العسكري وبالتالي البحث عن حل سياسي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى