هزيمة الاستكبار العالمي
نظراً لهزيمة الاستكبار في المواجهة الصعبة مع النظام الاسلامي في المرحلة الاولى من عمر الثورة، فان العدو وضع الآن الحرب الناعمة على جدول أعماله ولذلك فان الأولوية الرئيسة اليوم هي مواجهة الحرب الناعمة..فالعدو يحاول المس ببوادر الأمل وتحويلها الى حالات احباط ويأس والإيحاء بان الطريق مسدود وتضخيم الامور بهدف سلب حيوية المجتمع الاسلامي..وينبغي على وسائل الاعلام والنشطاء والسياسيين والمسؤولين الابتعاد عن الخلافات الهامشية غير المبدئية فالأولوية في البلاد لمواجهة الحرب الناعمة للعدو التي تستهدف بث الفرقة والتشاؤم بين ابناء الشعب وأهم سبل مواجهة هذا الهجوم هو حفظ وتقوية البصيرة والروح التعبوية والمعنوية والأمل في المستقبل، وهذا لا يلغي ضرورة القيام بواجب الاصلاح ومعالجة الازمات..وان العدو في مواجهته للنظام الاسلامي يشن حربا نفسية باسم الحرب الناعمة والهدف الرئيس منها تحويل نقاط القوة والفرص الى نقاط ضعف وتهديدات..فقد استهدفت الحرب الناعمة المجتمعات بمختلف شرائحها باستخدام واستحداث وسائل الجذب الفكري وعمليات اعاده التوجيه وغسل الأدمغة بطرق مبتكرة خلقت ذهنية تتقبل التصورات الجديدة حيث لا مناص من تقبل حاجات وضرورات الحياة الجديدة من تكنولوجيا و وسائل اتصالات وإعلام..لكن تلك الحرب الناعمة الهوجاء بكل وسائلها قد كان لها أثر ايجابي بظهور وعي من نوع اخر انه الوعي المضاد للحرب الناعمة كرد فعل حيث ظهر جيل جديد واعٍ لما يحصل .. إن هذا الأسلوب من الحرب فتي في نوعه، لكنه أشد فتكاً في الممارسة والاستعمال، فأميركا لا تستهدف من خلاله المدن والواحات والجبال، كما في الحروب السابقة التي تشنها الدول الكبرى على الأخرى، بل تشمل العقول والمبادئ والقيم التي تعايشت عليها الشعوب منذ زمن طويل، إذ تحاول استبدالها بقيم ومبادئ تلبي أهداف الدول الراعية لها، بل تجعل الشعوب نفسها تتنافر من قيمها وتتجه إلى القيم الأخرى، والعالم الإسلامي، ومن ضمنه العربي، معرّض في كل موروثه الأدبي والأيديولوجي والديني للخطر.



