النسخة الرقمية

«أمّ أيمن».. حاضنةُ النبيّ «صلى الله عليه وآله» وخادمة الزهراء «عليها السلام»

أمّ أيمن، بركة بنت ثعلبة، غلبتْ عليها كُنيتها، حاضنةُ النبيّ صلّى الله عليه وآله، دخلت الإسلام في أوائل الدعوة النبويّة الشريفة. كانت أوّل أمرها مولاةً لبني هاشم تخدم السيّدة آمنة بنت وَهَب قبل ولادة النبيّ صلّى الله عليه وآله، وبقيت ملازمة إيّاهم، ملتزمة بخدمتهم حتّى بعد وفاته صلّى الله عليه وآله..وقال الشيخ محمّد باقر الكجوري في (الخصائص الفاطمية) أنّ أمّ أيمن كانت أَمَةً حبشيّة مخلصةً للسيّدة آمنة بنت وهب، فلمّا تُوفيت سلام الله عليها، عمدت أمّ أيمن إلى حضانة النبيّ صلّى الله عليه وآله، والقيام على خدمته أيامَ كفالة عبد المطلب وأبي طالبٍ إيّاه وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله يترحّم عليها ويتلطّف بها، حتّى قال عنها – كما قال عن السيّدة فاطمة بنت أسد عليها السلام: «أمّ أيمن كانت أمّي بعد أمّي». وكان صلّى الله عليه وآله، إذا نظر إليها قال:«هذهِ بقيّةُ أهل بيتي»ولمّا تزوّج رسول الله صلّى الله عليه وآله، السيّدة خديجة عليها السلام، أعتق أمّ أيمن تفضّلاً وتكرّماً، ولكنّها لم تُحرم من نَيل الشرف بملازمة ذلك النور، حيث بقيت في خدمة السيّدة فاطمة في الغالب، ولها في ذلك أخبار خاصّة وردت في الكُتب المعتبرة ولمّا أعتقها رسول الله صلّى الله عليه وآله، زوّجها عبيدَ بنَ زيد، فولدت له أيمن، فلمّا مات، زوّجها النبيّ صلّى الله عليه وآله زيدَ بن حارثة، وكان يقول: «مَن سرَّهُ أن يتزوّجَ امرأةً من أهل الجنّة فليتزوّج أُمَّ أيمن»، فولدت لِزيد أُسامةَ بن زيد، فأيمن بن عبيد، وأسامة بن زيد أخوانِ لأمّ.كانت أمّ أيمن رضوان الله عليها، من المهاجرات الأُوَل، هاجرت الهجرتَين: إلى أرض الحبشة، وإلى المدينة، وروت عن النبيّ صلّى الله عليه وآله بعض أحاديثه الشريفة، كما روى عنها عدّةٌ من الصحابة، منهم: أنَس بن مالك، وحبيش بن عبد الله، وأبو زيد المدنيّ..واختلف المؤرّخون في سنة وفاة أمّ أيمن، فقال الواقدي وابن حِبّان والحاكم النيسابوريّ وابن حجر العسقلاني أنّها تُوفّيت بعد موت عمر وفي حُكم عثمان، وقال آخرون، وهو الأرجح: تُوفّيت أمّ أيمن بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله بخمسة أشهر. وقيل إنّها دُفنت بالبقيع، رضوان الله عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى