النسخة الرقمية

منبر الهداية … نحن اليوم نشهد تحقق مقدمات حضارتنا المنشودة

الشعوب لا تعادي إيران، والشعوب الغربية أيضاً لا تعاديها. قد تبثّ بعض الدعايات فتخوّف من الإسلام في موضع ما، وتخوّف من إيران في موضع آخر، وتخوّف من الشيعة في موضع ثالث. لكن في المواطن التي تتضّح فيها الحقيقة للناس، فإنّ الشعوب ليس فقط لا تعادي الجمهورية الإسلامية، بل تبارك مثل هذه التحركات، وتهواها وتدعمها. العدوّ هو الطغاة الظلمة وفراعنة العالم..لقد مضت أربعون سنة؛ وأربعون سنة ليست بالزمن الكثير، بالنسبة إلى أعمار الحضارات. الأربعون سنة بداية عهد البلوغ والحركة الفكرية. وسنّ الأربعين ليس سن الشيخوخة بل مدة الازدهار. وهذا الازدهار سيتحقق إن شاء الله. والمرء يشاهد مقدّمات هذا الازدهار وعلاماته. الإيمان الديني في بلادنا اليوم جيد والحمد لله، والعزيمة الراسخة بين أبناء شعبنا جيدة، ومشاركة الشعب وحضوره وجاهزيته جيدة، والشباب المؤمن وأصحاب العزيمة الراسخة ليسوا بقلّة بل هم كثر؛ وأنا أعرف. بالطبع لا أعرفهم كلّهم، لكن يوجد في أنحاء البلاد آلاف الشباب يعكفون على الأعمال العميقة والأعمال الفكرية: شباب علماء، أصحاب عزم راسخ؛ يعملون بدأب على البناء والإنتاج والابتكار والإبداع والتجديد في كلّ أرجاء البلاد. هؤلاء هم صنّاع المستقبل. إيمانهم حسن ومتين، وتوكلهم على درجة عالية وثقتهم بالله كبيرة، وأملهم بالمستقبل المشرق، وبصيرتهم حسنة. وهؤلاء موجودون بين الناس وهم ليسوا بقلّة. وحين قلت آلاف الأشخاص قصدت أولئك الذين هم في دائرة علاقاتي ومعرفتي. لكن يوجد عشرات أضعاف هؤلاء. شبابنا جاهزون مستعدّون. وأساس كلّ هذه الأمور هو لطف الله تعالى وفيضه. ولو لم يشأ الله تعالي لهذا الأمر أن يتطور ويسير قدماً لما مهّد له هذه المقدمات. لقد استنتج الإمام الخميني الجليل في مدة من الفترات ـ ولا أتذكر التفاصيل للأسف ـ من إنجاز عمل ما وتحقّقه بسهولة، أنّ الله تعالى أراد لهذا العمل أن يتمّ وينجَز: «اِذا أرادَ اللهُ شَيئاً هَيأ أسبابَه‌«. فإن توافّرت مقدّمات الأمر فواضح أنّ الله تعالى أراد لهذا الأمر أن يتحقّق ويتمّ. ومقدمات الأمر هي قيام الثورة وتأسيس الجمهورية الإسلامية وتشكيل النظام الإسلامي، هذه هي مقدّمات الأمر لقيام تلك الحضارة الإسلامية المتناسبة وهذا العصر والقرن. هذه هي المقدمات التي هيّأها الله تعالى لنصل إلى هناك، وسوف نصل إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى