النسخة الرقمية

سياسة بلا أخلاق ..

ما من شك أن العمل السياسي، هو نشاط إنساني؛ يجد عمقه في الواجب الأخلاقي، فما من شيء يتصل بالإنسان فكراً وسلوكاً؛ إلا وله حمولة أخلاقية، وكثيراً ما سمعنا شعار «لا سياسة من دون أخلاق»، لكن على أرض الواقع، ثمة من لا يقيم وزنا لأية علاقة، بين العمل السياسي والالتزام الأخلاقي..نحن اليوم إزاء عمل سياسي؛ لا يلتزم بالمعايير الأخلاقية، فالأولوية لدى بعض المنخرطين بالعمل السياسي؛ للمصلحة الشخصية والحزبية الضيقة، ونصطدم بفاعل سياسي يتجرد من الاعتبارات الأخلاقية، إذ يبيح لنفسه استخدام ما يشاء من وسائل، لتحقيق أهدافه السياسية، حتى لو داس بأقدامه على القيم والمثل الموجهة للسلوك السياسي. لقد أصبحنا في العراق نعيش أبشع تجليات «الميكافيلية»، حيث لم يسبق للسياسة أن ابتعدت عن الأخلاق بالدرجة التي عليها الآن، وتنامى الميل نحو التحلل من الضوابط الأخلاقية، بإباحة «كل» الطرق والوسائل، لتحقيق الأهداف السياسية والمصالح الذاتية..وعلى الرغم من أن كثيراً من عناصر الفعل السياسي، ما يزالون يتمتعون بقدر من الأخلاق في عملهم السياسي، لكن بعض ما يجري حالياً في المشهد السياسي، يمثل صورة من صور انحطاط الفعل السياسي، وصل إلى أدنى درجات الانحدار والابتذال…ولا يمثل كثير مما يقع الآن؛ من عمل سياسي تنافسا سياسيا، بالمفهوم المشروع للتنافس السياسي، فهو عبارة عن صراعات هامشية، الهدف منها تدمير الخصم بكل الطرق المتاحة؛ حتى تلك التي لا تنطوي على أية قيمة أخلاقية، فمن المؤكد ان الكذب والتدليس والتهويل، والنبش بالسير الشخصية والأعراض، وسائل فعل لا تمت الى التنافس السياسي الشريف بصلة..فالوسائل التسقيطية وبوجود الجيوش الالكترونية، وسهولة استخدام وعدم وجود قيود أخلاقية؛ على سائل التواصل الأجتماعي، تتحول الى بقعة زيت سُكب عليها الماء؛ فاشتدت لهيباً وانتشاراً..وإزاء هذا النوع من الممارسات، وإزاء هذه الطينة من الفاعلين السياسيين، من السهل جداً اغتيال الفعل السياسي، وتعطيل الزمن السياسي، وتجريد العمل السياسي؛ من أي محتوى فكري أو ايديولوجي..فمن المؤسف أن بيننا من يعمل وبقوة، على تجريد وسائل السياسة من معاييرها الأخلاقية، لأنه يعتقد أن الحاجة الى الاخلاق في ميدان السياسة، لم تعد تواكب الزمن السياسي الحالي.
طيب العراقي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى