ساسة أعداء أنفسهم..!
تتسارع الأحداث بشكل دراماتيكي، ولا أحد يعرف ما سيحدث غدا، ولكننا نعرف أن اشياء كثيرة ستحدث، وسنسمع ضجيجا عاليا، وستنتهي كثير من آمالنا، وستصبح اللحظة الراهنة؛ جزءا من ماض، لن يكون بالإمكان إستعادته!
من المؤكد أن أصواتنا ستخبو؛ وسط الضجيج حينا وربما أحيانا، وقد نخادع أنفسنا ونتحدث بلغة التفاؤل يوما، ونحن نرمي الماضي الثقيل خلف ظهورنا، ونحبسه بين دفات الكتب التاريخية،غير هذا لن يحدث، إلا أذا رأينا الوطن يتنفس برئة واحدة، ويتخلص من السموم التي نفثها في تلك الرئة، ساسة يمكن وصفهم بأنهم أعداء أنفسهم!
الأحداث لا تمنحنا وقتا للتفاؤل، وعذرا سيداتي آنساتي سادتي، كما يخاطبكم مذيع نشرة أخبار العراقية الفضائية، بإبتسامة تعلو وجهه، فيما مدينة الرمادي يحصل فيها ما حصل..!
أعداء أنفسهم هم الساسة السنة، فقد وقفوا في منطقة الشد الى الخلف، وكانوا وما يزالون، يتصرفون بعقلية لم تستوعب التغيير الذي حصل، عقيب زوال الطاغية عام 2003، ولم يستطيعوا الخروج من التاريخ، والتحرك نحو المستقبل، والحقيقة أنهم أغلقوا أبواب التاريخ عليهم، وأنكفأوا محاولين البقاء في تلافيفه، حيث تعاملت الدولة مع الشعب وفقا لثقافة القطيع، فالشعب وفقا لتلك الثقافة أداة بيد الدولة وليس العكس، وتلك كانت هي النقطة التي آذنت بزوال الدولة وهدمها..
إن ثقافة قرن بأكمله، لا يمكن محوها ببضع سنوات، منذ زوال الدولة القديمة وتهدمها..ولأن ثقافة الهدم قد أستحكمت في عقولهم، ها هم يهدمون المدن، التي تسكنها أغلبية من المكون الذي يدعون تمثيله، ولذلك وصفناهم بأنهم أعداء أنفسهم!
لقد ورثوا عن دولة ما قبل 2003، كراهية إخوانهم من باقي مكونات الوطن، واليوم وبعد تهدم الدولة التي كانوا جزءا من منظومتها، ويحنون الى أيامها ولياليها، برغم حلاكتها وإدلهامها، يبدو بناء الدولة العراقية الجديدة، على أسس جديدة، محاولة أسطورية، لأنها تصطدم على الدوام بهؤلاء الساسة، الذين مازالت بقايا فلسفة الدولة السابقة، التي تلقى رواجا بينهم ليس لصلاحها، بل لأنهم يعتقدون أنها كانت تمثلهم، وهم على حق في إعتقادهم هذا، ولكنها لم تكن دولة تمثل كل العراقيين، من شيعة وكورد وتركمان، وباقي ألوان الطيف العراقي.
كلام قبل السلام: إن اجثتات الداء من جذوره، خير من سياسة النعامة.
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



