النسخة الرقمية

منبر الهداية … نفخ روح الإيمان في الأفراد

الإيمان والمعنويّة، الدافع والمحرّك الحقيقيّ إلى الأمام في النظام النبويّ، هو الإيمان الذي كان ينبع من قلوب الناس وعقولهم، ويحرّك أيديهم وسواعدهم وأرجلهم ووجودهم في الاتّجاه الصحيح, إذن، المؤشّر الأوّل: هو نفخ روح الإيمان والمعنويّة وتقويتهما في الأفراد، وتقديم العقيدة والفكر الصحيح لهم, وهذا ما بدأ به الرسول في مكّة ورفع لواءه في المدينة من خلال السلطة ..فإذا ما وجد الإنسان طريق الله وتعلّم كيف يعمل العمل من أجل الله، فسيرى عندها أنّ هذا العشق للعمل سيسهّله عليه كثيرًا. هكذا تشكّلت الحضارة الإسلاميّة. عندما يريد مهندسها أن يصمّم بناءً، هكذا يكون, وعمّالها عندما يريدون أن يضعوا لبنة فوق أخرى، هكذا يكونون, وقائدها عندما يكون جالسًا في المقرّ الرئيس، هكذا يكون, جنديّها عندما يسير..ففي الخطوط الأماميّة، هكذا يكون, باني الدشمة، من دون دشمته، هكذا يكون, حارس زقاقها وشارعها الذي يحرس، هكذا يكون, وهكذا عالمها الديني في درسه, حاكمها السياسيّ حيثما يجلس ويريد أن يتّخذ قرارا سياسيًّا, الخلاصة: الجميع يعمل لله. هل يمكن لمثل هكذا شعب وبلد أن يتراجع من الناحية الحياتيّة؟! هل يمكن لمثل هكذا شعب وبلد أن يتعرّض لأدنى ذلّ ومهانة في الدنيا؟! هل يمكن لأحد أن يجرؤ بعد هذا على تهديد مثل هذا الشعب..فالهدف الآخر، الذي كان الرسول يسعى إليه منذ البداية: خلق جوّ سليم وصحيح لمعيشة الإنسان والحياة الإنسانيّة, أي: عالم ليس فيه ظلم ولا افتراس للضعيف من القويّ, عالم خالٍ من حرمان الضعفاء ولا تحكمه شريعة الغاب, أي: ذلك الشيء نفسه الذي يُعرف في الاصطلاح القرآنيّ والروايات والاصطلاحات الدينيّة، بـ»القسط والعدل», أي: أمنية البشريّة العظمى. … لقد شكّل مجتمعًا متذكّرًا،واعيًا ويتمتّع بالحدّ الأعلى من العدالة الاجتماعيّة. قد يظلم أحد في ناحية من نواحي ذلك المجتمع أحدًا, لكنّ هذا ليس معيارًا لفقدان العدالة الاجتماعيّة..وإنّ ملاك وجود العدالة الاجتماعيّة وعدمها هو ثبات حاكميّة العدالة الاجتماعيّة. في المجتمع الذي يكون فيه القانون والحاكم عادلين، الحاكم عادل، والنيّة نيّة عادلة، تكون الحركة العامّة باتّجاه العدالة الاجتماعيّة. قد يُسلك هذا الطريق عاجلًا أم آجلًا وقد يستغرق وقتًا، لكنّه في النهاية سيصل إلى العدالة الاجتماعيّة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى