تجاوز الحاكمية
إن الدين مجموعة من القوانين التكليفية والوضعية في الأفعال والتروك،وهي التي (تحكم) علاقة العباد بربهم من جهة، وبالمخلوقين من جهة أخرى، ومن هنا كانت هذه القوانين من شؤون (حاكمية) الملك الحق المبين ولـيُعلم أن أي تدخل غير مأذون به في هذا المجال، يُعـدّ تحديا وتجاوزا لتلك الحاكمية القاهرة.. ومن هنا جاءت النصوص المحذرة من: تفسير القرآن بالرأي، والبدعة، والقياس في الدين،والتصرف في الحديث بالجعل والتحريف، واتباع ما ليس له فيه علم..فعلى العبد أن يحذر الاعتقاد بأي أمر-ولو كان حقيرا- ما لم يقم عليه برهان من شرع أو عقل؛ لئلا (يعتاد) اتباع الظن المنهي عنه، فيقع نتيجة لذلك في شباك الشيطان، لتبنّـيه العقائد الفاسدة التي تغير مسيرة العباد وتفسد صالح البلاد، وقد ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنه قال: (إن أدنى ما يُـخرج الرجل عن الإيمان، أن يقول للحصاة هذه نواة، ثم يدين بذلك ويبرأ ممن خالفه)..فليست المشكلة الكبرى في القول المجرد الذي لا يستتبع اعتقادا، بل المشكلة فيما ذكر من الديانة به، والبراءة ممن خالفه.



