اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

أيها السياسيون .. العراق المنتصر ليس ولاية أمريكية

المراقب العراقي – سعاد الراشد
في مساء الأربعاء الموافق 24 كانون الأول تفاجأ العراقيون والعالم بزيارة الرئيس الأمريكي ترامب وبصحبته زوجته إلى قاعدة عين الأسد في منطقة البغدادي التي تبعد 200 كم عن العاصمة بغداد.
الأمريكان أعلنوا أن الزيارة جاءت لتهنئة الجنود هناك بأعياد الميلاد،وغرّد ترامب بأنه قدم بطائرة مطفأة الأضواء وكان قلقاً على مؤسسة الرئاسة و زوجته وليس قلقاً على شخصه،وهو أمر يثير ألف علامة استفهام.
وفي التسريبات المتعلقة بخطابه في القاعدة دافع ترامب عن قرار سحب جنوده المفاجئ من سوريا الذي مازال مثار جدل هو الآخر،وانه سيتّخذُ العراق قاعدة انطلاق لضربات داخل سوريا ويراقب إيران من هناك، وبيّن أننا أنفقنا اكثر من 7 مليارات دولار في منطقة الشرق الاوسط ولا بدَّ ان نعرف مصيرها.
الحكومة العراقية في تصريح غريب مثير للتساؤل مفاده ان الحكومة تعلم بالزيارة وان اختلافاً في وجهات النظر حَالَ دون اللقاء المباشر وتمَّ الاكتفاء بالاتصال الهاتفي،وفي ذات السياق رفض الزيارةَ معظمُ القوى والشعب العراقي ،وهددت أطراف عراقية بأنه سيتمُّ إخراج القوات الأمريكية من العراق رغماً على أنف ترامب.
تباين التفسيرات في مستوياتها لكنّها اتفقت على أن الزيارة تصرف خبيث مقصود مخطط له انتهك السيادة العراقية ووضع الحكومة العراقية في موقف حرج ،بل ذهب البعض الى ان الزيارة أسقطت حكومة بغداد،كما ان الموضوع له صلة بالحركة الغريبة التي فعلها ترامب في سحب جنوده من سوريا تتعدى حدود ترامب وتجاوزه الأخير.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على ردود أفعال الكتل السياسية من الزيارة الغامضة والتي عدّها البعض أنها تعطي صورة أن الأمريكان لا يعبأون بسيادة العراق إذ تحدث بهذا الشأن النائبة ميثاق الحامدي التي قالت «أخطأ ترامب كثيرا بحركتهِ الأخيرة في تقدير العراق واحترامه، فهوَ مازال يعتقد أن تصرفاته في انتهاك حقوق وسيادة الآخرين تمضي على العراق أيضا، وتناسى ان الأرض التي وطئت عليها أقدامه كانت وما زالت مَهد الأنبياء والحضارات والمقدسات، ولكرامة هذا الشعب العظيم سالت الدماء وانتصرت، وشهد العالم أجمع للانتصار الكبير على تنظيم داعش الإرهابيّ.
ودعت الحامدي، الحكومة العراقيّة أن تقول كلمتها وعلى أمريكا أن تبين موقفها، فالاحتلال الأمريكي للعراق مضى عهده، وستكون لنا وقفة جادة في مجلس النواب العراقيّ بعقدِ جلسةٍ طارئة لبيان موقف الحكومة من الانتهاك الصارخ الذي أقدم عليه دونالد ترامب لسيادة العراقِ وشعبه»
في سياق متصل، أكدت كتلة صادقون البرلمانية،ان زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب المفاجئة الى العراق هي دليل استهتار واشنطن ورئيسها واستخفافهم بالسيادة العراقية، فيما شددت على ضرورة ان تكون تلك الزيارة دافعاً للإسراع بتشريع قانون إخراج القوات الأمريكية.وقال النائب حسن سالم «زيارة ترامب غير المرحّب بها والتي كانت بشكل سري ومفاجئ هي دليل واضح على مدى استهتار وتكبر واشنطن ورئيسها واستخفافها بالسيادة العراقية ودول المنطقة»، مبيّنا ان «تلك الزيارة ينبغي ان لا تمر مرور الكرام وعلى الحكومة العراقية و وزارة الخارجية ان لا تقف صامتة وان يتم إصدار بيان استهجان ورفض لتلك الزيارة غير القانونية».
وأضاف سالم: «ان مجلس النواب مطالب بان يعجّل بتشريع قانون إخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية»، مشيرا «ان واشنطن طالما تعاملت هكذا مع السيادة العراقية كونها قوات محتلة تبحث عن مصالحها مقابل دمار المنطقة ووجودها غير مرغوب فيه على أراضينا».
ويرى سالم، ان كل من لا يستنكر هذه الزيارة أو يعلن موقفاً رافضاً لها فهو متآمر على البلد ولا تعني له شيئا سيادة العراق.
من جانب آخر، قال النائب فالح الخزعلي مخاطباً ترامب، أن العراق بعد ٩/٦/٢٠١٤ ليس كما قبل ذلك وعلى الحكومة إخراج القوات الأمريكية من العراق.
وأضاف الخزعلي: العراق المنتصر ليس ولاية أمريكية وعلى السيد عادل عبد المهدي تحمل مسؤولياته بما ينسجم مع المادة ٥٠ من الدستور ، مشيراً الى أن القيادات الأمريكية التي انهزمت في العراق تريد العودة مجدداً تحت أي ذريعة وهذا ما لا نسمح به مطلقاً ، مؤكدا أن زيارة ترامب للقوات الأمريكية في العراق يدلّل على أنها قوات غير استشارية ولا تدريبية وعلى الحكومة تحمل مسؤولياتها. وأوضح الخزعلي: في الدورة السابقة أصدرنا أمراً برلمانيا بجدولة خروج كل القوات الأجنبية عن الأراضي العراقية ولكن بعض الحكوميين يعتقدون أنفاسهم بيد أمريكا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى