تفضيلات كثيرة ونتائج قليلة .. العراق يقدّم معاملة تفضيلية لدول المنطقة بلا مقابل

المراقب العراقي – حيدر الجابر
على مدى أكثر من 15 عاماً مرّت هي عمر التغيير السياسي في العراق، واظبت الدولة العراقية على تقديم التنازلات لدول المنطقة تمهيداً لقبول العراق والاعتراف بالعملية السياسية ومخرجاتها، وآخرها المعاملة التفضيلية التي قدّمتها الحكومة العراقية للأردن خلال زيارة رئيس الوزراء الاردني الى بغداد.
ودأب العراق على تصدير النفط الى الاردن بأسعار خاصة منذ التسعينيات، فيما يتم تخفيض التعرفة الكمركية لعدد من السلع الاردنية. وأعلن رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، امس السبت، الاتفاق مع العراق على خصم 75% من رسوم الطيران والنقل البحري، فيما أشار إلى أن بغداد وعمان اتفقتا على أن يكون ميناء العقبة إحدى منصات تصدير النفط العراقي. وقال الرزاز في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، إن الملك عبد الله الثاني وجّه بفتح الأبواب مشرعة لجميع أنواع التعاون مع العراق. وأضاف الرزاز: اتفقنا على تطوير التعاون مع العراق في مجال الطيران والنقل البحري بخصم 75% من الرسوم، مشيراً إلى انه تم الاتفاق على أن يكون ميناء العقبة إحدى منصات تصدير النفط العراقي.
ولفت المحلل السياسي والأكاديمي د. حيدر علي ، الى ان هذه السياسة تحاول قدر الامكان دمج العراق بمحيطه العربي والاسلامي، متوقعاً استمرار هذه السياسة خلال السنوات المقبلة. وقال علي لـ(المراقب العراقي): العراق جزء مهم من المنظمة الاقليمية عربياً واسلامياً، لكن الظروف التي مرّت به سابقا وحاليا وعدم قدرة الحكومات المتعاقبة على تمثيل القرار السياسي العراقي بشكل قوي وفاعل تجاه القضايا الاقليمية واستعادة التأثير في المنطقة، وأضاف: «ذلك أدى الى وجود قصور وضعف في قدرة الدبلوماسية العراقية وصانع القرار العراقي في التعامل مع القرار الخارجي أو الأطراف الدولية بحالة من الندّية والمعاملة بالمثل»، موضحاً ان «السنوات الطوال التي انقطع فيها العراق عن جواره العربي أدت الى وجود رغبة جامحة عراقياً في استعادة مكانه الطبيعي ولو بشكل نسبي في اطار العلاقات المتصاعدة والمتفاعلة»، وبيّن ان «الغاية هو أن لا يكون العراق ضحية لتفاعلات اقليمية أو ساحة لتصفية الحسابات بين اللاعبين الاقليميين، ويسعى بكل ثقله ليكون مؤثراً في المعادلة الاقليمية ويستعيد مكانته وعلاقاته الطيبة بعد سنوات من الانقطاع والعزلة»، مؤكداً ان العراق يسعى بكل جدية وفاعلية لمنح امتيازات وإغراءات للدول الأخرى لتطوير العلاقات واستعادة المكانة والقبول به برؤية جديدة ومحو صفحة الماضي التي كان يهدد فيها جيرانه.
من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي همام السليم، ان العراق مكره على اتباع هذه السياسة، لافتاً الى ان النتائج المرجوة أقل من الطموح. وقال السليم لـ(المراقب العراقي): هذه السياسة يتبعها لإعادة دمجه في محيطه العربي والإقليمي وإعادة العلاقات مع المجتمع الدولي، لأخذ فكرة ايجابية عن العراق لتصحيح النظرة السيئة التي روّجها الاعلام الخليجي، وأضاف: «العراق بحاجة الى بناء علاقات قوية و وثيقة مع الطوق العربي وحتى يستقطب هذه الدول عليه ان يتبع سياسات تفضيلية معها»، مستدركاً ان «النتائج المرجوة التي يحصل عليها أقل من الطموح، وهذه الدول لا تتفاعل مع سياسته كما هو مرسوم من صانع القرار العراقي، الذي يضع هذه السياسات لجني نتائج كبيرة بينما النتائج قليلة. وتابع السليم: «العراق مضطر الى حد ما لإتباع هذه السياسة لبناء علاقات قوية مع شركات استثمارية بغياب الانتاج المحلي لتوفير الأمن الغذائي، فإذا ساءت العلاقات مع اية دولة لن نكون رهناً لها، مؤكداً ان العراق الى حد ما مكره على اتباع هذه السياسة.



