منبر الهداية … فصل الدين عن السياسة
عدّ البعض أنّ الإسلام مسألة فرديّة صرفة، وجرّدوه من السياسة. ويُروّج اليوم في كثير من المجتمعات الإسلاميّة، وفي معارف العالم الغربي المهاجم والمستكبر والمستعمر، أنّ الإسلام لا دخل له بالسياسة! فلقد جرّدوا الإسلام من السياسة, في حال أنّ أوّل ما فعله نبيّ الإسلام المكرّم في بداية الهجرة، وحينما استطاع تخليص نفسه من مصاعب مكّة – كان الاشتغال بالسياسة. فتشكيل المجتمع الإسلاميّ،والحكومة الإسلاميّة، وتشكيل النظام الإسلاميّ، وتشكيل الجيش الإسلاميّ،والرسائل التي بعثها إلى حكّام العالم الكبار، والدخول في ميدان السياسة الإنسانيّ العظيم في ذلك الوقت، هو سياسة, كيف يمكن فصل الدين عن السياسة؟!وكيف يمكن للسياسة أن تُفسّر وتُشرح وتتشكّل من خلال إدارة غير إدارة الإسلام؟!﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ , البعض يقسّمون القرآن أقساما! فتراهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض , يؤمنون بالأمور العباديّة في القرآن ولا يؤمنون بالأمور السياسيّة فيه! ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ . ما القسط؟ هو ترسيخ العدالة الاجتماعيّة في المجتمع. من يستطيع القيام بهذا الأمر؟ تشكيل مجتمع مصحوب بالعدالة والقسط،هو عمل سياسيّ, هو عمل مسؤولي دولة ما. هذا هو هدف الأنبياء. ليس نبيّنا فحسب، بل إنّ عيسى وموسى وإبراهيم وجميع الأنبياء جاءوا من أجل السياسة وتشكيل النظام الإسلاميّ. قد تتنحّى جماعة جانباً من باب التقدّس وتقول: إنّنا لا نتعاطى السياسة! وهل الدين مفصولاً عن السياسة؟! وعندما تروّج الدعايات الغربيّة الخبيثة دوما لهذا الأمر، وتقول: افصلوا الدين عن السياسة, افصلوا الدين عن الدولة. إذا كنّا مسلمين، فالدين والدولة متداخلان أحدهما بالآخر, لا كالشيئين اللّذين يوصَلان أحدهما بالآخر, الدين والدولة هما شيءٌ واحد..فالدين والدولة في الإسلام ينبعان من منبعٍ ومصدرٍ واحد, ألا وهو الوحي الإلهيّ. هكذا هما الإسلام والقرآن .



