اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

التعليم في العراق يعاني الموت السريري .. الفساد وغياب الاهتمام الحكومي وراء هبوط المستوى العلمي للطلبة

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
أزمة حقيقية تلك التي يمر بها الواقع التعليمي في العراق الآن ، فمنذ احتلال البلاد عام 2003 ومستوى التعليم في تدنٍ واضح وانحدار كبير ، جعلا العراق يتذيل ترتيب الدول من حيث جودة التعليم ، بعد أن كان قبلة المتعلمين ومنارة العلم ، ومصدرا للثقافة والمعرفة تنهل منه الدنيا كلها.
ارتفاع معدلات التسرب الدراسي وعدم الاهتمام الحكومي بهذه الشريحة وهي بعمر الورود وعدم مراقبة ادارات المدارس لكوادرها شكّلت جريمة بحق أهل الطلبة الذين تخلت عنهم الوزارة طيلة سنوات طويلة على الرغم من التخصيصات المالية الكبيرة لهذا القطاع الذي تمَّ تبديده من سياسيين لا علاقة لهم بالعملية التربوية , سوى ملياراتها التي يتم ابتكار عدة طرق لسرقتها من خلال عمليات فساد واضحة للجميع.
عملية تغيير المناهج ليس منهاجاً علمياً وإنما وسيلة لسرقة التخصيصات المالية , والأغرب ان هذه المناهج لم تراعِ المستوى العلمي للطالب وحتى البيئة التي يعيش بها , فالقائمون عليها شوهوا افكار التلاميذ بمناهج لا يستطيعون تحملها من هم أكبر سنا فكيف بالتلاميذ ؟!, فهي طريقة منظمة لجعل الطالب ينفر من المدرسة.
الظواهر التي نراها في وسائل التواصل الاجتماعي محاولة لجر التلاميذ عبر شعارات طائفية تدل على ضرورة تفعيل الجانب القانوني في مديريات التربية , لمعاقبة بعض الكوادر التعليمية التي لم تحترم المدرسة والطالب , وعدم جدية ادارة التربية في المحافظات في التعامل بجد في إنجاح العملية التربوية.
ويرى مختصون، ان مدارس العاصمة بغداد لم تكن بمنأى عن الإهمال الحكومي ، الذي أدى بدوره إلى مكابدة الطلبة للعديد من المشاق من أجل استكمال دراستهم ، حيث تبدو مدارس بغداد متهالكة ووزارة لم تسعَ لتوزيع المناهج والقرطاسية في بداية العام الدراسي وإنما حسب مزاج مافيات الفساد في وزارة التربية.
يقول الباحث التربوي ولي جليل الخفاجي في اتصال مع (المراقب العراقي): قرابة أربعة عشر عاما من الإهمال الحكومي لقطاع التعليم ، كانت كفيلة بتراجع ذلك القطاع إلى أدنى مستوياته في العراق ، حيث كان الفشل والتخبط سمتين بارزتين في تعامل حكومات مع هذا الملف الحيوي, والأهم عدم مجيء الشخص المناسب طيلة تلك السنوات لإدارة وزارة التربية , فما نعانيه اليوم هي جملة من الظواهر التي ضيقت الخناق على العملية التعليمية , في مقدمتها ارتفاع معدلات التسرب الدراسي والتوجه الى الشارع للعمل بسبب عدم قدرة الكثير من الأسر على مجاراة مطالب المدرس التي اصبحت عبءاً مالياً .
وتابع الخفاجي: مشكلة المناهج الدراسية هي الأخرى عامل مهم على عدم وجود كوادر علمية تدير الوزارة , فأصبح استبدال المناهج وسيلة للإثراء لمافيات الفساد في وزارة التربية , وعدم تجهيز إدارات المدارس وبشكل متعمد بالقرطاسية والكتب المنهجية , من اجل إجبارهم على شرائها من السوق السوداء , فضلا عن الكوادر التعليمية الحالية لا تتعامل بشكل تربوي مع الطلبة وتتعمد عدم ايصال المعلومة للطالب لإجباره على اخذ دروس خصوصية وبعلم إدارات المدارس والمديريات .
من جهته ، يقول الباحث الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): مشكلة انخفاض المستوى العلمي للطلبة هي عملية تغيير المناهج الدراسية التي أصبحت ظاهرة مستمرة منذ 2003 وحتى الآن , وهذه العملية التي تدل على عمق الفساد في الوزارة ,لكن ما يهمنا عملية التغيير المستمر لم يخضع لآليات علمية وإنما رغبات سياسية , فالكوادر التعليمية لم تخضع لدورات حتى تستطيع التعامل مع المنهج الجديد بأسلوب علمي , وهناك جانب آخر ان المناهج لم تخضع للتحقق العلمي الرصين , وإنما مناهج في أكثرها تضمُّ عشرات الأخطاء وبعلم الوزارة , فالمهم الأرباح التي تتحقق من عملية استبدال المنهج الدراسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى