اراءالنسخة الرقمية

مَنْ يقطع عنق المحاصصة ؟

واثق الجابري
ثمة متغيرات لاحت في أفق السياسة العراقية، وأطلت من المشهد كبادرة إصلاح، تحاول إخراج البلد من عنق زجاجة المشكلات والمحاصصة والطائفية، وإحراج القوى التي تعتاش على بقايا افتعال الأزمات، وتتعلق بأذيال العراق لمنعه من النهوض لعام متغير. مرحلة جديدة فُرضت بواقعية متغيرات المشهد السياسية، وماضية نحو التصحيح، متجاوزةً كل الأصوات والأفعال المعيقة المعطلة، عسى أن تستعيد نفسها كلاعب أساس يعد المعرقلات قواعد انطلاق، لنسف كل ما يطرأ من التحام وردم لهوة التناقضات، لتعيد خلط الأوراق والفوضوية وأجواء التلون المشحونة باستغلال الفرص، ومنع العراق من الولوج في تحديد أولويات موقع حجر أساس البناء. أنهى وأقنع زوال الإرهاب كثيرا من الأصوات التي تنادي بالطائفية، فخضعت للأصوات الشعبية التي بنيت على الوطنية دون فرعية، ولم تتبقَ أرضية حاضنة بعد تعاضد العراقيين لدحر الإرهاب، وردع خطر يهدد البلد بأكمله، فتعالت الأصوات الشعبية الرافضة للمناكفات السياسية والمحاصصات الحزبية التي وضعت العراق في أطر مصالح جماعة على الأفراد. ناهض الإجماع العراقي كل محاولات اتخاذ الطائفية مطية لتحقيق مآرب شخصية، وانعكس بشكل إيجابي على العملية السياسية، وبذلك تشكلت كتلتي «الإصلاح والإعمار» و»البناء» ومُنح رئيس مجلس الوزراء حرية اختيار وزرائه حسب الاتفاقات السياسية، بين خياري المستقل والحزبي وفي الحالتين الكفوء المتخصص، وبذلك أختار بنفسه وزراء كتلة الاصلاح والإعمار، مع إصرار كتلة البناء على أن يكون مرشح الداخلية من شيعة البناء ومرشح الدفاع من سنته أيضاً.
رئيس مجلس الوزراء من جانبه أشار الى أن بعض المرشحين فرضوا من الأحزاب دون بدائل، على أساس استحقاقهم الإنتخابي، لكن الخلاف محتدم على وزيري الدفاع والداخلية، فالأول مرشح المحور الوطني السني ومن حصة الإصلاح، فيما يصر الجزء المنشق من المحور بقيادة الخنجر على فرض مرشح، دون العودة لرئاسة القائمة الموجودة مع الإصلاح، فبلغ عدد المرشحين 28 شخصاً، فيما أصر شيعة البناء على مرشح للداخلية لا بديل عنه بذريعة كسر الإرادة. الأعراف السياسية، لا تتحدث عن التزامات قانونية بقدر ما هي أخلاقية، وميثاق غير مكتوب بين ناخب ومنتخب، ومرشح فائز وقائمته الإنتخابية، فالجمهور ينتخب المرشح على أساس القائمة والبرنامج، ثم معظم المرشحين لم يتجاوز عتبة التمثيل السكاني، بل معظم أصواته حصل عليها من القائمة على وفق النظام الانتخابي المعمول به، وبذلك يعود الفضل الأول لرئيس القائمة على الفائز، وليس من الحق الأخلاقي ترك قائمة أوصلته للبرلمان، مقابل مصالح يعتقدها بقائمة مخالفة.
الخلافات الأخيرة حول مرشحي الوزارات المتبقية، كأنها العقبة النهائية لتجاوز عقدة عنق الزجاجة، وتحرك المتمسكون بإحراج العراق للمطاولة، علها كرقبة بعير يستطيع اجترار ما تبقى في جوفه، وبذا هي تتحدث باستحياء للجماهير عن عدم تمسكها بالمحاصصة وبمرشح بذاته، وأن لا تحاور لإعادة البلد الى دائرة التحاصص والحزبية، والجدل السياسي المتناقض، الذي جلب الفساد والإرهاب، لكنها مجرد مطاولة في مطلب مطاطي، لا يستطيع الصمود كثيراً قبالة الرأي العام الشعبي والسياسي، الرافض للتمحور المصلحي، والساعي لقطع عنق المحاصصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى