النسخة الرقميةثقافية

قراءة في رواية «شخصيات حية من الأغاني» للكاتب محمد المنسي قنديل

احمد رمضان ـ مصر

القصور مجرد نزوة أُناسها الحقيقيون كانوا في الأزقة، والصحراء قاحلة ممزوجة بالسراب الذي لا حقيقة له، مثله مثل تلك الروايات التي نعيشها في صفحات ذلك الكتاب، والتي لا نعلم مدى حقيقتها، لكن أيا كان فهي قصص روت بالعشق والدم كلّ من أصابه العجب والوله، فألقى ما في نفسه من عذوبة الكلمات والأشعار.

أحبّوا النساء وكرهوا الملوك وعشقوا الخمر، فألفوا أيام مختلطه بين الحنين والألم، بين الحلم والثأر، كالطيور التي لا تتوقف مخترقه قطع السحاب المتناثرة بين سراديب الأمل وعذاب القدر.
ثلاثون شاعرا وشاعرة، يحكي عنهم المنسي قنديل بكل شاعرية من كتاب (الأغاني) لأبي فرج الأصفهاني، انتقاهم لصيتهم وغرابة أحداثهم وخصوصية وقائعهم.
هذا امرؤ القيس الذي لم يرث من والده سوى تركة الثأر، وهذه (جليلة بنت مرة) زوجة كليب وصهرة المهلهل بن ربيعة وأخت جسّاس ووالدة الهجرس، حكايتها بدأت بالدم وأستمرت أربعين عاما بسبب ناقة خالتها البسوس.
الحارث بن ظالم المري، الذي نهش طائر الصدى في صدره حتى ينتقم من خالد بن جعفر الذي أغار على قبيلته وجعلهم بلا رجال، حتى أدرك ثأره أخيراً بعد رحلة لا تصدق. وثابت بن جابر بن سفيان الذي (تأبط شرّا) وبقى حياته مقيد الوحدة وأنيس الحيوانات والجثث، لكن بقى الشعر درعه بل وخيمته التي احتفظ بها في صدره. أما (عروة بن الورد) فأراد أن يملك الكون الرحب، ولم يكن ليقنع العالم فقط بشعره ومدى طوحاته.
إحدى أشهر العجائب، هي قصة النابغة الذبياني والمنخل بن عبيد بن عامر مع زوجة النعمان بن المنذر ملك الحيرة، فهي عشقت أحدهم وأرسلت الخادمة الى الآخر، وبدأت المكائد حتى قتلوا الثلاثة.
أما عن هول ما وقع لعمارة بن الوليد فهو بيده لا بيدي عمرو بن العاص. أتت أكثر القصص مأساة وهي حكاية (الخنساء) عتبة التي بكت أسرتها تواليا حتى صارت أضعف البشر حالا.
برزت التأويــلات الخرافية والوهم في شعر المتوهــــم والمنتظر الأعظم (أمية بن أبي الصلت).
قال الأقدمون «كانت العرب تقر لقريش بالتقدم في كل شيء الا في الشعر حتى جاء عمر بن أبي ربيعة فأقرته لها»، حالته ليست فردية لكنها حصيلة تناقضات عصره الاجتماعية. أما لو ذكر الموت عشقا فبالتأكيد لن يجاري أحد (قيس بن الملوح). لكن عبد السلام بن رغبان (ديك الجن) دفع الثمن غاليا.
تبقى قصة الزنديق (بشار بن برد) حية في الأذهان، فثار على كل من حوله وتكلم ولم يأبه لأحد، وعلى رأسهم الخليفة، حتى مات موته صفقت لها بغداد كلها.
كثيرون هم الشعراء الذين تركوا ملاحم شعرية مثل حكاويهم التي لا تصدق مثل (فضل العبدية) و(علية بنت المهدي) اللتان ضربا بحبهم أعظم الخرافات.
والفرزدق وقيس بن ذريح ووضاح اليمن وغيرهم، نالوا قسطا من العذاب وأشواطا من المعاناة، لكن خلدت قصصهم في أشهر الكتب العربية التي لا يزال صداها حياً حتى اللحظة.
عن الكاتب الذي اهتم بإحياء الشخصية العربية عبر تاريخها، محمد المنسي قنديل الذي قدم أشهر الشعراء منذ فتح الإسلام حتى العصر العباسي، مختلطة حكاويهم بالعشق والدم ، لتظلّ تحكى أمد الزمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى